وكان قد عزم على أن يستخلف ابن عمه تمرتاش بن إيلغازي على حصار منبج ، ويطلع منجدا لأهل صور ، فإنّ الفرنج كانوا في مضايقتها (١) ، وفي تلك المضايقة أخذوها ، فبينا كان بلك قائما يأمر وينهى إذ جاءه سهم من الحصن ، وقيل : إنّه كان من يد عيسى فوقع في ترقوته اليسرى فانتزعه وبصق عليه ، وقال : «هذا قتل المسلمين كلهم» ، ومات لوقته.
وقيل : بقي ساعات وقضى نحبه ـ رحمهالله ـ وحمل إلى حلب ، ودفن بها قبليّ مقام ابراهيم (٢) عليهالسلام ـ.
ووصل حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي إلى حلب يوم الأربعاء العشرين من شهر ربيع الأوّل ، ودخل القلعة ونصب علمه ، ونادى الناس بشعاره.
وسار سليمان بن إيلغازي من ميّافارقين إلى خرتبرت وحصون بلك ، وهي نيّف وخمسون موضعا فتسلّمها.
وسار داود بن سكمان ، فأخذ حصن بالو وأطلق حسّان بن كمشتكين فعاد إلى منبج.
فأمّا تمرتاش فإنّه لمّا ملك حلب ألهاه الصّبى واللعب عن التشمير والجدّ والنظر في أمور الملك ، ففسدت الأحوال ، وضعف أمر المسلمين بذلك ،
__________________
(١) انظر ابن القلانسي ص ٣٣٦ ـ ٣٣٧.
(٢) اسمه الآن مقام الصالحين. الآثار الإسلامية ص ٥٢ ـ ٥٣.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
