ثم عبر جوسلين من الفرات إلى شبختان وأغار على تركمان وأكراد ، فأخذ من الغنم والخيل ما يزيد على عشرة آلاف وسبى وقتل ، ومن سلم له فرس من عسكر حلب يخرجون مع الحراميّة ولا يقطعون الغارات على بلادهم ، ويحضرون الأسارى مرّة بعد أخرى.
ثم أغار جوسلين على الجبّول ، وما حولها ، وأخذ دوابّ كثيرة وتوجّه إلى دير حافر ، فخنق أهلها بالدّخان في المغاير ، وفتح المقابر ، وسلب الموتى أكفانهم.
وفي يوم الأربعاء سادس عشرين من ذي القعدة ، عبر بلك إلى الشّام وقبض على نائب بهرام داعي الباطنية بحلب ، وأمر بإخراجهم من حلب فباعوا أموالهم ورحالهم وخرجوا منها.
ثم إنّ الأمير نور الدّولة بلك جمع العساكر ، ووصله أتابك طغتكين بعسكر دمشق وعسكر أق سنقر البرسقيّ ، وعبروا حتى نزلوا على عزاز ، وضايقوها بالحصار ، وأخذوا عليها نقوبا إلى أن سهل أمرها ، فتجمّع الفرنج وقصدوا ترحيل المسلمين عنها فالتقى الجيشان ، وهزم المسلمون ، وتفرّقوا بعد قتل من قتل وأسر من أسر.
وعمّر بلك حصن الناعورة بالنّقرة وحصن المغارة ـ على شطّ الفرات ـ وتزوّج بالخاتون فرخنده خاتون بنت رضوان ، وعرّس بها في ثالث وعشرين ذي الحجّة من سنة سبع عشرة وخمسمائة.
وفي المحرّم من سنة ثماني عشرة وخمسمائة ، تنكّر بلك على رئيس حلب
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
