سلمان العجلاني وجعل عليها رجلا من أهل حرّان اسمه محمد بن سعدان ، ويعرف بابن سعدانة ، وكثر الأمن من الذّعّار وقطّاع الطريق عند قدوم بلك حلب ؛ وأقام الهيبة العظيمة ؛ وتقدّم بفتح أبواب حلب ليلا ونهارا ، وحسم مادّة أرباب الفساد. وقال للحارس : «إنّ عدت سمعتك تصيح ضربت عنقك!».
ونقل بغدوين ومن كان معه من حبس حرّان ، فحبسه في قلعة حلب.
وتوّجه في شهر صفر فرقة من أصحابه الأتراك إلى ناحية عزاز فوقع بينهم وبين الفرنج وقعة عند مشحلا (١) ، وظفر بهم الأتراك ، وقتلوا منهم أربعين رجلا من الخيّالة والرجّالة وأخذوا أسلابهم ، ووصل الباقون عزاز وما فيهم إلّا من جرح جراحا عدّة.
وانقطع المطر في كانونين ونصف شباط ، ثم تدارك فأخصب الزرع واستغلّ الناس ، وكان بحلب غلاء شديد.
وفي صفر من سنة ثماني عشرة وخمسمائة ، تنكّر نور الدولة بلك على حسّان بن كمشتكين صاحب منبج لشيء بلغه عنه ، فأنفذ قطعة من عسكره مع ابن عمه تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق ، وتقدّم إليهم أن يمروا على منبج ، ويطلبوا من حسّان أن يخرج معهم للإغارة على تلّ باشر فإذا خرج
__________________
(١) مشحلا : قرية من نواحي اعزاز من أعمال حلب. معجم البلدان.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
