شاه من أمّه ، فقتلهما ، وكذلك فعل أبوه رضوان بأخويه ؛ فانظر إلى هذه المقابلة العجيبة ، وقبض جماعة من خواصّ والده فقتل بعضهم ، وأخذ أموال الآخرين.
وكان المتولّي لتدبير أموره خادم لأبيه يقال له لؤلؤ اليايا ، وهو الذي أنشأ خانكاه (١) البلاط بحلب ، وكان قبل وصوله إلى رضوان خادما لتاج الرّؤساء ابن الخلّال ، فدبر أسوأ تدبير مع سوء تدبيره في نفسه.
وكان أمر الباطنيّة قد قوي بحلب في أيّام أبيه ، وتابعهم خلق كثير على مذهبهم طلبا لجاههم ، وصار كلّ من أراد أن يحمي نفسه من قتل أو ضيم التجأ إليهم.
وكان حسام الدّين بن دملاج وقت وفاة رضوان بحلب ، فصاروا معه ، وصار ابراهيم العجمي الدّاعي من نوّابه في حفظ القليعة بظاهر بالس.
فكتب السّلطان محمّد بن ملك شاه إلى ألب أرسلان وقال له : «كان والدك يخالفني في الباطنيّة ، وأنت ولدي فأحبّ أن تقتلهم».
وشرع الرّئيس ابن بديع متقدّم الأحداث في الحديث مع ألب أرسلان في أمرهم ، وقرّر الأمر معه على الإيقاع بهم ، والنكاية فيهم ، فساعده على ذلك.
__________________
(١) بقاياها في سوق الصابون بحلب. انظر الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب ص ٢٥١ ـ ٢٥٣.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
