ومات طنكريد في سنة ستّ وخمسمائة ، واستخلف ابن اخته روجار وأدّى إليه رضوان ما كان يأخذه منه طنكريد وهو عشرة آلاف دينار.
ووصل مودود إلى الشّام ، واتفق مع طغتكين على الجهاد ، وطلب نجدة من الملك رضوان فتأخّرت إلى أن اتّفق للمسلمين وقعة استظهروا فيها على الفرنج ، ووصل عقيبها نجدة للمسلمين من رضوان ، دون المائة فارس ، وخالف فيما كان قرّره ووعد به ، فأنكر أتابك ذلك ، وتقدّم بابطال الدّعوة والسكّة باسم رضوان من دمشق في أوّل ربيع الأوّل من سنة سبع وخمسمائة.
وكان رضوان يحب المال ، ولا تسمح نفسه باخراجه حتّى كان أمراؤه وكتّابه ينبزونه بأبي حبّة ، وهو الّذي أفسد أحواله وأضعف أمره.
ومرض رضوان بحلب مرضا حادّا وتوفي في الثّامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة ، ودفن بمشهد الملك ، فاضّطرب أمر حلب لوفاته وتأسّف أصحابه لفقده ، وقيل : إنّه خلّف في خزانته من العين والآلات والعروض والأواني ما يبلغ مقداره ستّمائة ألف دينار.
وملك حلب بعده ابنه ألب أرسلان ، ويعرف بالأخرس ، وعمره ستّ عشرة سنة ، وأمّه بنت يغي سيان صاحب أنطاكية ، وكان في كلامه حبسة وتمتمة فلذلك عرف بالأخرس ، وكان متهورا قليل العقل ، ووضع عن أهل حلب ما كان والده جدّده عليهم من الرّسوم والمكوس.
وقبض على أخويه ملك شاه ومبارك ، وكان مبارك من جارية وملك
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
