فأطلق بركيارق أتابك طغتكين (١) وجميع من كان في اعتقاله من خواصّ تاج الدّولة ، ووصل دمشق فابتهج دقاق بوصوله وقويت نفسه ؛ وألقى تدبير أموره إليه ، فقام فيها أحسن قيام.
فاستأذن عضب الدّولة الملك رضوان في الوصول إليه فأذن له ، وقرّر معه قرب العودة إلى حلب وترك اقطاعه بحلب على حاله ، فوصل دمشق واختار المقام بها ، وكتب إلى أصحابه بعزاز يأمرهم بتسليمها إلى رضوان فسلّموها.
ولمّا وصلت هذه الأخبار وثب أهل أفامية على حصنها فأخذوه من الأتراك ، وقتلوا بعضهم ، وكان تاج الدّولة قد أخذه من ابن منقذ ، وسار جماعة من أهلها إلى مصر يستدعون واليا من قبلهم [لميلهم](٢) إلى الإسماعيلية ونفورهم من التّرك.
ووصل خلف بن ملاعب في سنة تسع وثمانين وأربعمائة وتسلمها ، وعاد إلى الفساد وقطع الطريق ، وقتل خلقا من أفامية.
وأمّا الملك رضوان فإنّه خرج في سنة ثمان وثمانين من حلب ، ومعه جناح الدّولة حسين ، ووصله يغي سيان ويوسف بن أبق من أنطاكية بعسكرهما ، وتوجهوا إلى الرّها ، ومعهم رهائن أهلها ليتسلمها الملك رضوان من المقيمين فيها من أصحاب والده.
__________________
(١) لطغتكين ترجمة قصيرة في تاريخ ابن عساكر ، نشرتها في ملاحق ـ المدخل ص ٤٠٨.
(٢) أضيف ما بين الحاصرتين لاستقامة السياق ـ أنظر ترجمة خلف بن ملاعب.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
