الدّولة قد جعله مدبّرا له ، وهو أتابكه في حياته ، وجعل دقاق مع أتابك ظهير الدين.
ولمّا افتتح ديار بكر سلّمها إلى ظهير الدّين ، وشمس الملوك دقاق معه ، ولم يزل بها إلى أن سار إلى الرّيّ فسارا معه.
وعاد دقاق إلى حلب فأقام بها مدّة يسيرة ، وراسله الأمير ساوتكين الخادم ـ وكان نائب تاج الدّولة بدمشق في حفظ القلعة والبلد ـ [وقرّر] لدقاق مملكة دمشق سرّا ، وخاف من أخيه رضوان (١) ، فخرج من حلب وهرب إلى دمشق من غير أن يعلم به أحد. وجدّ في السّير ، وتبعه رضوان ، وأنفذ خلفه عدّة من الخيل ففاتهم ، فدخل دمشق فسارع ساوتكين إلى طاعته ، وصارت دمشق وبلادها بحكمه.
وقتل رضوان أخويه : أبا طالب وبهرام ابني تتش ، وكان أتابك طغتكين معتقلا عند السّلطان بركيارق ، وقبض في الوقعة فطلبوا منه كربوقا والجماعة الذين معه ، وكانوا في يد رضوان فاتّفق رأيهم أن يسيروا عضب الدّولة أبق بن عبد الرّزّاق إلى رضوان لاستخلاص كربوقا.
وكان أبق أيضا من جملة من قبض عليه من الجماعة الذين كانوا مع تتش فخاطبوا السّلطان في إطلاقه وتسييره فأجابهم إلى ذلك ، وسيّره إلى حلب ، فلمّا وصله أكرمه رضوان وأطلق كربوقا في شعبان وسيّره مكرما.
__________________
(١) انظر لمزيد من التفاصيل ترجمة رضوان ـ المدخل ص ٣٩١ ـ ٣٩٥.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
