لما ولّاه فيها أوصاه أن لا يسلّمها إلّا إلى السلطان ملكشاه ، فالتزم بوصيّته ، وامتنع أن يسلّمها إلى تتش.
وأقام تتش بمدينة حلب إلى اليوم السّابع والعشرين من شهر ربيع الآخر ، وأحسن إلى أهلها ، وخلع على أحداثها ، فوصله الخبر أنّ السلطان ملكشاه وصلت عساكره إلى نهر الجوز (١) قاصدين مدينة حلب ، فسار تاج الدّولة إلى دمشق ، وترك بعض أصحابه بقلعة الشريف ومعه عدّة في اليوم المذكور ، ومعه قوم من بياض حلب ، فأقام نائبه أياما يسيرة ، ثم سار ولحقه في دمشق.
ووصلت عساكر ملكشاه حلب مع برسق وبوزان وغيرهم ، ونزل بعضهم إلى بلد الرّوم ، وامتدوا فيما بينها وبين أنطاكية ؛ ووصل بعضهم إلى حلب ، وسارع أهل حلب وسالم بن مالك ومبارك بن شبل إلى طاعة الواصل وخدمته.
ثم إنّ السلطان وصل بعدهم إلى الرّها فسلّمها إليه الفلاردوس (٢) وأسلم على يده ، وسار منها إلى قلعة دوسر ـ وهي المعروفة بجعبر ـ فتسلّمها في طريقه من جعبر بن سابق القشيري ، وقتله لما بلغه عنه من الفساد وقطع الطّريق.
__________________
(١) نهر الجوز جزء من نهر الفرات كان يعبر منه نحو الغرب. انظر بغية الطلب ص ١٩٧٤.
(٢) هو فيلارتيوس براخاموس ، كان بالأصل أرمنيا من قادة الإمبراطور رومانوس دايجينس ، انظر كتاب «الرها المدينة المباركة» ترجمة عربية ، ط. حلب ١٩٨٨ ص ٢٧٣.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
