فأقطع تاج الدّولة بلد حلب وأعمالها لعسكره إلّا ما كان لبعض العرب الّذين وفدوا عليه ، فانّه أقرّه في أيديهم ؛ ثم رحل إلى مرج دابق (١) وأقام أيّاما.
ثم عاد ونازل حلب ؛ فعمد رجل من تجار حلب يعرف بابن البرعوني الحلبيّ ، وراسل تاج الدّولة في تسليم حلب إليه ، ورفع بعض أصحابه بحبال إلى بعض أبراج السور ، وساعده قوم من الأحداث ونادوا بشعار تاج الدّولة في ذلك الموضع ، وتسامع الناس فنادوا بشعاره في البلد جميعه ، وذلك في ليلة السّبت السّادس والعشرين من شهر ربيع الأوّل من السّنة.
فانهزم هبة الله أبو الشريف حسن من قلعة ابنه إلى القلعة الكبيرة إلى سالم بن مالك (٢) ، وبقي الشّريف حسن في قلعتة المجدّدة ، ومعه فيها رجال من أحداث حلب ، فخافوا على أهلهم بحلب ، فخرجوا منها وبقي الشريف حسن في قلعته في نفر قليل ، فطلب الأمان فأمّنه تاج الدّولة بوساطة ظهير الدّين أرتق.
وخرج إلى أرتق وصار عنده بماله وأهله ، وسلّم القلعة إلى تاج الدّولة تتش ، وسيّره أرتق إلى بيت المقدس بماله فأقام به.
وعصى سالم بن مالك بالقلعة الكبيرة ، وكان شرف الدّولة بن قريش
__________________
(١) دابق قرية قرب حلب من أعمال عزاز بينها وبين حلب أربعة فراسخ ، عندها مرج معشب نزه كان ينزله بنو مروان ، وبه قبر سليمان بن عبد الملك. معجم البلدان.
(٢) انظر ترجمة سالم في بغية الطلب ص ٤١٥٧ ـ ٤١٥٩. وكنت قد نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ٤٠٥ ـ ٤٠٧.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
