مع شرف الدّولة ، فهربوا ، ولحقهم شدّة عظيمة من دخول البريّة في حزيران.
وتوجّه سليمان إلى معرّة النعمان وكفر طاب ، وتسلّمهما ، ثمّ سار إلى شيزر ، فقاتلها وقرّر أمرها على مال يحمل إليه ، وأخذ لطمين ، وشحنها بالرّجال ، وعدل أصحابه بالشام عما عرف من سيرة العرب.
وجرت بالمعرّة أسباب وصل لأجلها حسن بن طاهر وزير سليمان ، في النصف من جمادى الأولى ، يطلب أصحابه فثارت فتنة بالبلد ، وأخرجوه منه فخرج لوقته ، وأصبح قاتل البلد ، وقتل جماعة من أهله في الحرب ، وأمن الناحية الغربية ، وأمن الباقي منها وقطع على أهل البلد عشرة آلاف دينار.
وأما بلاد شرف الدّولة فملكها من بعده أخوه إبراهيم ، ما خلا حلب ؛ وكاتب من بحلب في تسليمها إليه فلم يجيبوه.
وأما الشّريف حسن الحتيتي فإنّه كان متقدم الأحداث ورئيسهم ، فعمر لنفسه في صفر من سنة ثمان وسبعين قلعة الشّريف المنسوبة إليه ، وبنى عليها سورا دائرا ، وفصل بينها وبين المدينة بسور وخندق خوفا على نفسه أن يسلمه أهل حلب ، وكانوا يبغضونه ، ويكرهون ولايته عليهم.
واتّفق الشّريف وسالم بن مالك صاحب القلعة الكبيرة على أن كاتبا السّلطان ملكشاه يبذلان له تسليم حلب إليه ، ويحثّانه على الوصول أو وصول نجدة تدفع سليمان بن قطلمش.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
