عسكره وانضاف إليه بعض الأتراك ، ووصل إلى عزاز في صفر من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
وأشير عليه بالنّزول على حلب ومراسلة سليمان في الصّلح ، فامتنع واستدعى بني كلاب فوصله منهم جماعة من أعيانهم وفرسانهم ، وسار فنزل على نهر عفرين بموضع يقال له قرزاحل (١).
ووصل سليمان من أنطاكية في أربعة آلاف فارس ، وكان شرف الدّولة في عدّة تزيد عن ستة آلاف ليس فيهم مناصح ؛ وجاء شرف الدّولة بطيخ فنزل هو وبعض بني عمه وأكلوا ، فقال ابن عمه :
|
كلوا أكلة من عاش يخبر أهله |
|
ومن مات يلقى الله وهو بطين |
فقال شرف الدّولة : «قتلنا فألك يابن العمّ».
والتقوا في آخر نهار السّبت ، لستّ بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، والشّمس في وجوه عسكر شرف الدّولة ؛ وكان اللقاء بغتة في غير وقت يظن فيه ؛ فانهزم عسكر شرف الدّولة ، وجاءته طعنة فقتل (٢). ولما طعن قال : «يا شام الشّؤم» وأتّهم بعض أصحابه بقتله. وكان القتل بين الفريقين قليلا لأن أصحاب شرف الدّولة لم يثبتوا معه لقبح رأيهم فيه. ورحل سليمان
__________________
(١) اسمها الآن قرزيحل ، وهي قرية بجبل سمعان ، تتبع منطقة عفرين ، محافظة حلب ، وتبعد عن عفرين ٧ كم ، وهي إلى الجنوب الشرقي منها.
(٢) ثبت مع مسلم في القتال أحداث حلب فقط ، وكانوا ستمائة ، فقد أربعمائة منهم حياتهم ، وهم يحاولون تغطية انسحاب ابن قريش. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ١٩٩ ـ ٢٠١.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
