اعتذر فيها عن تأخّره عن سلفه فقال :
|
تباعدت عنكم حرفة لا زهادة |
|
وسرت إليكم حين مسّني الضرّ |
|
فجاد ابن نصر لي بألف تصرّمت |
|
وإنّي لأرجو أن سيخلفها نصر (١) |
فأطلق له نصر ألف دينار ، وقال : «وحياتي ، لو قال سيضعفها نصر لأضعفتها». ولم يزل يواصل ابن حيوس بالحباء وجزيل العطاء ، وأنشده ابن حيّوس يوما بديها وقد خرج ينظر المدّ في قويق :
|
أرى الأرض تثني بالنّبات على الحيا |
|
ولو تستطيع النّطق خصّتك بالحمد |
|
بك افترّت الأيّام عن ناجذ الغنى |
|
وغرّد طير العيش في الزّمن الرّغد |
|
عهدنا مدود الأرض تأتي بحورها |
|
ولم نر بحرا قطّ سار إلى مدّ (٢) |
فأعطاه صلة جزيلة.
وجهّز نصر عساكره إلى منبج صحبة أحمد شاه (٣) ، وكانت في أيدي الروم ؛ فحصرها مدّة ؛ وأيس واليها من نجدة تأتيه ، فسلّمها في صفر من سنة ثمان وستّين وأربعمائة ، فقال في ذلك ابن حيّوس من قصيدة :
|
وطريدة للدّهر أنت رددتها |
|
قسرا فكنت السّيف يقطع مغمدا (٤) |
ووصل في سنة ثمان وستّين وأربعمائة أتسز بن أوق التركي إلى أعمال
__________________
(١) ديوان ابن حيوس ج ١ ص ٢٤٢ ـ ٢٤٩.
(٢) ديوان ابن حيوس ج ١ ص ١٩٧.
(٣) لأحمد شاه ترجمة في بغية الطلب نشرتها في ملاحق مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ٢٥١ ـ ٢٥٣.
(٤) ديوان ابن حيوس ج ١ ص ٢٠٥.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
