«تمضي إلى أبي بشر لتقرير ما عليه ، ويطلق». فقال : «يا مولانا أو ما قد قتلته».؟ فأطرق محمود ساعة وقال : «تمّت عليّ وعليه الحيلة ، ويجب يا أبا نصر أن تكتم هذا الأمر».
قال أبو نصر : «فما حدّثت به إلا بعد موت محمود». واستقلّ ابن أبي الثريا بوزارة محمود.
وأما سديد الملك أبو الحسن بن منقذ فإنّه استشعر من تاج الملوك أن يقبضه ـ وكان أخاه من الرّضاعة ـ فاجتمع باسباسلار (١) أبي حرب ـ المعروف ، بخريبة الفافا ـ وكان صاحب سرّ محمود ونديمه ، وكان لابن منقذ إليه إحسان كثير وصنائع جمّة ؛ فقال له : «قد استشعرت من تاج الملوك فانظر ما تعمله معي». فقال : «تكلّفني أن يقول الأمير أريد أقبض على فلان فأخبرك بذلك ؛ لا والله ، ولكن أنا أنفذ إليك مع عجوز عندي ألفي دينار ؛ فإذا نفذت طلبتها منك فشأنك ونفسك».
فبقيت تلك الدّنانير عنده مدّة ثمّ نفّذ العجوز يطلبها ، وكان قد أصلح حاله للسّفر ، فدفع إليها الدّنانير ، وركب من يومه ، وخرج من حلب إلى كفر طاب فاستصحب منها ما أراد.
وسيّر حسين بن كامل بن الدوخ إلى سديد الملك بن منقذ يسأله الاجتماع به فاجتمعا ؛ فقال له حسين : «ايش رأيك في الدّخول إلى حلب؟»
__________________
(١) الاسباسلار أو الاسفهلار فارسية تعني القائد.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
