فقال : «ما أقول لك شيئا لأنّ لك مالا عظيما ، فإن أشرت عليك بتركه كنت ملوما عندك ، ولكنّي أقول لك ما أعمل ، وأنت ترى رأيك. والله لا نظرت محمودا أبدا»!.
وسار إلى طرابلس فكتب محمود إلى ابن عمار يأمره بالقبض عليه ، ويبذل له ثلاثة آلاف درهم ورفنية فلم يظفر به.
وسار ابن منقذ حتى وصل إلى طرابلس في سنة خمس وستّين ، فلقي ابن عمّار وأخاه ، فكاتبهما محمود فتنكّرا له.
وعزم ابن منقذ على الطلوع إلى مصر ، فاتفق موت أمين الدّولة ابن عمّار فشدّ ابن منقذ من جلال الملك علي بن عمار وعاضده بمماليكه ومن طلع معه من أهل كفر طاب ؛ فأخرجوا أخا أمين الدّولة ؛ وتولّى جلال الملك ؛ وعظم محلّ ابن منقذ عنده حتّى كان حكمه في طرابلس مثله. وكاتبه محمود بتطييب قلبه ، فلم يثق به ، ولم يعد إلى حلب حتّى مات.
وقيل : إنّ ابن النحاس ، كاتب محمود ، كتب إليه كتابا من نفسه يضمن له فيه الرّضا عن محمود ، وكتب في آخر : «إنّ شاء الله» وشدّد النّون من «إنّ» ؛ ففطن ابن منقذ بأنه أراد قوله تعالى : (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ)(١) فكتب جوابه : «وكتب إنّا الخادم» وكسر الألف ، وشدّد النّون من «إنّا» ؛ ففطن ابن النّحّاس بأنّه أراد قوله تعالى : (إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها)(٢).
__________________
(١) سورة القصص ـ الآية : ٢٠.
(٢) سورة المائدة ـ الآية : ٢٣.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
