دين الله الذي وعد بإظهاره على الأديان ، فالقهم يوم الجمعة بعد الزّوال ، والنّاس يدعون لك على المنابر في أقطار الأرض».
فلما أصبحوا يوم الجمعة ركب السّلطان بجموعه وركب الرّوم فتواقفوا ، فلمّا حان وقت الزّوال نزل السّلطان عن فرسه ، وأحكم شدّ حزامه ؛ وتضرّع بالدّعاء إلى الله تعالى ، ثم ركب وفرّق أصحابه فرقا كلّ فرقة منهم لها كمين ؛ ثمّ استقبل بوجهه الحرب.
وحمل ملك الرّوم بجمعه ، فاستطرد المسلمون بين أيديهم ، واستجرّوا الرّوم إلى أن صار الكمين من ورائهم ؛ ثمّ خرج الكمين من خلفهم ، وردّ المسلمون في وجوههم ؛ فأنزل الله نصره ؛ وكسرت الرّوم ، وأسر الملك ، واستولى المسلمون على عساكرهم ، وغنموا ما لا يعدّ كثرة ولا يحصى عددا وعدّة.
وقيد الملك أسيرا بين يدي السّلطان ، فأقامه بين يديه. ومعه بازي وكلب صيد.
وكانت مع الرّوم ثلاثة آلاف عجلة تحمل الأثقال والمنجنيقات ، وكان من جملتها منجنيق بثمانية أسهم تحمله مائة عجلة ؛ ويمدّ فيه ألف ومائتا رجل ، وزن حجره بالرّطل الكبير قنطار ؛ وحمل العسكر من أموالهم ما قدروا عليه.
وسقطت قيمة المتاع والسّلاح والكراع ، حتى بيعت اثنتا عشرة خوذة بسدس دينار ؛ ولم يسلم من عسكر الرّوم إلا العسكر الذي كان محاصرا
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
