حلب من الأرتيق إلى الجزر (١) إلى بلد معرّة النّعمان وكفر طاب إلى حماة وحمص إلى رفنية.
وشتوا في هذه السّنة فنهبوا الضّياع وسبوا منها ، وعاقبوا من وجد هناك ، وفتحوا جباب الغلّة ومدافنها. وقطع القطائع الكثيرة على مواضع امتنعت عليه.
ولقي أهل الشّام من عسكره شدّة عظيمة ، وهو أوّل نهب وفساد جرى بالشّام من الأتراك. ولما انقضى زمن الشّتاء عاد إلى بلد الرّوم بعد أن أكرمه محمود بن نصر بتحف وهدايا حملها إليه.
ثمّ إنّ محمود بن نصر بن صالح راسل في هذه السّنة السلطان العادل ألب أرسلان (٢) ، واستقرّ الأمر بينهما فأجاب مشايخ البلد إلى ذلك فلبس المؤذّنون والخطيب السّواد ، وخطب للامام القائم ، وبعده للسّلطان ألب أرسلان ، وبعده لمحمود ، ولقّب الأمير الأجلّ حسام الدّولة العبّاسية ، وزعيم جيوشها الشّاميّة تاج الملوك ، ناصر الدّين شرف الأمّة ذو الحسبّين خالصة أمير المؤمنين.
وأمر ابن خان الأتراك بالوقوف على باب الجامع وقتل كلّ من يخرج ممتنعا من الصّلاة وسماع الخطبة ؛ فسأله الشّيوخ ألا يفعل خوفا من وقوع
__________________
(١) الجزر كورة من كور حلب تقع بينها وبين أنطاكية.
(٢) للسلطان ألب أرسلان ترجمة واسعة في بغية الطلب كنت قد نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ٢٧٨ ـ ٢٩٣.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
