له : «إنّ أصحاب مكين الدّولة قد سبقوك ؛ ولم يبق لك ولأصحابك إلا الاسم بلا فائدة» فامتنع من النّهب. وقال : لا بد من أهل المدينة أن يقسطوا لي خمسين ألف دينار ، عوضا عن ترحيل محمود عنهم ، فبذلوا له خدمة فلم يفعل ، وقال : «أنا أمضي إلى الفنيدق وأقابل محمودا على فعله ، وأعود أنتقم من الحلبيّين».
فسار عن حلب في مقدار خمسة عشر ألف فارس ، ومحمود في دون الألفين ؛ ونزلوا على الفنيدق وهو المعروف الآن بتلّ السلطان (١) ؛ وانهزمت بنو كلب وبنو طيء ؛ وبقي العسكر وحده ؛ وقلّ الماء عليهم ، فكسروا. وأسر الدنين بن أبي كلب الجهبلي الكلابيّ ناصر الدّولة ، وأمكنته الهزيمة فلم ير على نفسه أن يولي ، وأسر كل مقدم كان في عسكره.
وقتلت بنو كلاب أكثر عسكره ، وغنموا كلما كان في العسكر ، ولم يسلم منهم إنسان بالجملة إلا عاريا.
وبعد ذلك علم محمود بن نصر بن صالح بأسر الأمير ناصر الدّولة ، فاشتراه من الدنين بألفين وسبعمائة دينار ؛ وقيل : بأقل من ذلك.
وأسر رجل يقال له جبر من بني كلاب أخا ناصر الدّولة ، فاشتري
__________________
(١) تل السلطان قرية تعرف أحيانا باسم المرج الأحمر ، وهي واقعة في سهول ادلب الشرقية ، وتتبع ناحية أبي الظهور ، وتبعد عنها مسافة ٧ كم إلى الشمال الغربي. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
