فكسرتها وسقطت في الطّست ، فهمّ به الغلمان فمنعهم ، وأمر برفعها ، وعفا عنه ، فقال ابن أبي حصينة :
|
حليم عن جرائمنا إليه |
|
وحتّى عن ثنيّته انقلاعا (١) |
ولمّا اتسع الرّزق على معزّ الدّولة ، ولم يبق له عدوّ يقصده ، اضطرب عليه بنو كلاب ، وامتدّت أعينهم إلى ما في يده ، واستقلّوا ما كان يصل منه إليهم ، وأكثروا في العنت له ، وقالوا : «لولانا ما صرت إلى ما صرت إليه ، وما أنت بأحقّ منّا بذلك ، فينبغي أن تفرضه على جميعنا».
وأوجب الزيادة في ذلك أنّ معزّ الدّولة في سنة تسع وأربعين ، سلم الرقة والرافقة إلى منيع بن شبيب بن وثّاب النميري ، لأنّها كانت لأبيه وكانت عمّته السيّدة زوجة معزّ الدّولة ـ وكانت قبله عند أخيه شبل الدّولة ، فولدت له محمود بن نصر ـ وهي التي أخذتها من غلمان أبيها ، على ما ذكرناه ؛ فأعادها إلى منيع ؛ فكثر اشتطاط بني كلاب وفسادهم.
فكاتب معزّ الدّولة المستنصر في تسليم حلب إليه ؛ وطلب أن يعوّضه عنها أماكن تبعد عن مواطن الكلبيّين ، ليأمن شرّهم وتزول منّتهم عنه ؛ فأجابه المستنصر إلى ذلك ؛ وعوّضه عنها بيروت ، وعكّا ، وجبيل (٢).
وأنفذ المستنصر نوّابه فتسلّموها منه ؛ وهم : مكين الدّولة أبو عليّ
__________________
(١) ديوان ابن أبي حصينة ج ١ ص ١٦٨.
(٢) لم تكن الأمور بهذه البساطة ، بل ارتبطت بحركة البساسيري مع أسباب أخرى ، انظر إمارة حلب ص ١٢٠ ـ ١٢٤.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
