وقيل : إنّ السيّدة أخذت من القلعة عند قتل نصر خمسين ألف دينار ، وأخذ ثمال ثلاثين ألفا ، وسار ثمال يستنجد بأخواله بني خفاجة.
ووقعت الفتنة بحلب ، ونهبت دار السّلطان ، وأموال التجار. وكان رسول ملك الرّوم قد وصل إلى حلب فنهب العامّة متاعه ودوابّه.
وأما طغان فانّه لما وصل بالعسكر إلى حلب نزل على المدينة ، فراسله خليفة بن جابر الكعبيّ ومن وافقه من الحلبيّين في تسليم البلد ؛ فتسلّمه في يوم السبت الرّابع من شهر رمضان.
وأنفذ رسولا إلى الدّزبري يعلمه بذلك ؛ فأغذّ السّير إلى حلب ، ووصل إليها في عدة قليلة ، واجتاز في طريقه بمعرّة النّعمان ، فالتقاه أهلها ، فأكرمهم وسألهم عن أبي العلاء بن سليمان. وقال لهم : «لأسيرنّ فيكم بسيرة العمرين». واجتمع عنده بالمعرّة كثير من العرب ، فخشي منهم ، فأركب رجلا من أصحابه جملا ، ونادى بمعرّة النّعمان وبظاهرها : «من لم يأخذ معه قوت ثلاثة أيّام فلا يلومنّ إلا نفسه». فلم يبق من العرب أحد حوله ؛ وظن كلّ منهم أنه يطلب حلّته.
وتمّ أمير الجيوش إلى حلب ، فدخلها يوم الثلاثاء السابع من شهر رمضان ، والقلعة مستعصية على أصحابه في يد سيف الدّولة مقلد بن كامل بن مرداس ، وقد احتوى على الأموال التي بها ، واستولى على جمهورها.
فتردّدت الرسل بينه وبين مقلّد حتى قرّر له عمّا في القلعة ثمانين ألف دينار ، وثيابا ، وفرشا ، وآلات فضّة ، مكرا وخديعة وأن يأخذ المقلّد الباقي ،
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
