أن يوقع الصلح ؛ فتراسلوا في ذلك ؛ وأشركوا أبا الجيش في تقرير ذلك ؛ فخرج مشايخ من أهل حلب من أبي الجيش في حديث الصلح وتقريره.
فلما وصلوا إلى صالح سلّموا عليه غير هائبين له ولا مبجّلين ، لقرب عهدهم برؤيته أسيرا حقيرا ؛ وكلّموه بكلام جاف ؛ وراددوه في شروط شرطها عليهم ؛ فأحسّ منهم بذلك ، فقال لهم : «قبل أن نتفرق بيننا أمر ، اجتمعوا بأميركم ، وشاوروه فيما تتحدثون به معي من الشروط».
قال : فقاموا ، ودخلوا على مرتضى الدّولة ، وفيهم الشاهدان اللّذان شهدا على صالح بطلاق طرود ، فوجدوا مرتضى الدّولة على أقبح صورة مكشوف الرأس ، على قطعة من كساء خلق ، والقيد قد أثّر في ساقيه فاحتقروه ؛ وعظم صالح في أعينهم ؛ فهنأوه بالسّلامة ؛ فقال : «سلامة العطب أصلح منها» ؛ ثم قال : «إنّ الأمير صالح يطلب منّي طلاق طرود ، فاشهدوا عليّ أنها طالق ؛ ويطلب منّي تسليم حلب ؛ ولست الآن مالكها ، فدبّروا الأمر على حسب ما ترونه ويستصوبه أخي أبو الجيش ، الذي هو الآن المستولي على القلعة والمدينة».
فلم يزالوا يتردّدون بينهما ؛ ويدخلون إلى حلب ، ويشاورون أبا الجيش إلى أن استقرّ الأمر مع صالح بعد التضرّع إليه وسؤاله باللّطف في كلام خلاف ما بدأوه به على أن يطلق منصور ؛ على أن يحمل إليه خمسين ألف دينار عينا ؛ ومائة وعشرين رطلا بالحلبيّ فضة ؛ وخمسمائة قطعة ثياب أصنافا مختلفة ؛ ويطلق جميع من في الحبوس من بني كلاب وحرمهم ؛ وأن يقاسمه
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
