باطن حلب وظاهرها شطرين ؛ ويجعل ارتفاع ذلك نصفين ؛ وأن يزوجه مرتضى الدولة بابنته.
فأجاب إلى ذلك ووقعت اليمين عليه ؛ وأخرج إلى صالح أمه بجيلا ، وزوجته أم الكرم ابنة رباح السّيفي ، وأولاده منها : أبا الغنائم ، وأبا علي ، وأبا الحسن ، وأبا البركات ، رهائن على المال.
وأطلق مرتضى الدّولة فدخل إلى حلب يوم السبت لسبع بقين من صفر سنة خمس وأربعمائة ، فلمّا حمل المال إلى صالح ، خلّى سبيل الرهائن ؛ وباع كلّ واحد من العرب ما حصل في يده من الغنيمة والأسارى من الجند وغيرهم من الرعيّة المسلمين وأهل الذّمة لأهاليهم بما اتفق ؛ واستغنى العرب وقويت شوكتهم.
ولما حصل منصور إلى حلب عاد إلى عادته الأولى في الغدر ، ومنع صالحا ما صالحه عليه من ارتفاع البلاد والتزوّج بابنته ؛ فضيّق صالح عليه ، وحاربه ، ومنع الميرة أن تدخل إليه حتى ضاقت على الرّعيّة فكرهوه (١).
وانضاف إلى ذلك أنه وقعت التّهمة بين مرتضى الدّولة وبين غلامه فتح القلعي ـ وكان والي القلعة ـ في العاشر من شهر رجب من سنة ست ؛ فاتهمه بأنّه هو الذي هرّب صالحا ، وتتابع لومه له ، وقال : لولا قلّة تحفّظه وتضجيعه
__________________
(١) تطور الصراع بين صالح بن مرداس ومنصور بن لؤلؤ ، إلى درجة عرضه على الامبراطور البيزنطي باسيل الثاني. انظر امارة حلب من ٤٥ ـ ٤٧.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
