المسلمين ؛ وخرج إليه أبو الفضائل من حلب إلى شيزر ، فأكرمه وقال له : «قد وهبت لك حلب». ووهب لأبي الفضائل في جملة ما وهبه سطيل ذهب ، وقال له : «اشرب بهذا».
ومات أبو الفضائل سعيد الدّولة ، ليلة السبت النصف من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، سقته جارية سما ، فمات. وقيل : إنّ لؤلؤ دسّ عليه ذلك وعلى ابنته زوجة أبي الفضائل ، فماتا جميعا.
وكان قاضي حلب في أيامه عبيد الله بن محمد بن أحمد القاضي أبا محمد.
وملّك لؤلؤ السيفي ولديه :
أبا الحسن عليا وأبا المعالي شريفا ابني سعيد الدولة. واستولى لؤلؤ على تدبير ملكهما ، وليس إليهما شيء.
وخاف لؤلؤ على حصن كفر روما (١) ، وحصن عار ، وحصن أروح ، أن يقفز (٢) فيها ، فهدمها جميعا سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
وأحب لؤلؤ التفرد بالملك ، فسيّر أبا الحسن وأبا المعالي ابني سعيد الدولة عن حلب إلى مصر مع حرم سعد الدولة ، في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. وحصل الأمر له ولولده مرتضى الدولة أبي نصر منصور بن لؤلؤ.
__________________
(١) كفر روما : من أشهر حصون منطقة معرة النعمان ، وكذلك كما يبدو الحصنين الآخرين. معجم البلدان.
(٢) أي يستولي عليها خلسة أو بطريقة ما ، وهذه طريقة للتعبير عرفها عصر ابن العديم.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
