وقبض لؤلؤ على أحمد بن الحسين الأصفر بخديعة خدعه بها ؛ وذلك أنه طلب أن يدخل إليه إلى حلب ، وأوهمه أن يصير من قبله ؛ فلما حصل عنده قبض عليه ، وجعله في القلعة مكرما ، لأنه كان يهوّل به على الروم (١).
وكان هذا الأصفر قد عبر من الجزيرة إلى الشام مظهرا غزو الروم (٢) ، فتبعه خلق عظيم ، وكان يكون في اليوم في ثلاثين ألفا ثم يصير في يوم آخر في عشرة آلاف وأكثر وأقل.
ونزل على شيزر وطال أمره فاشتكاه باسيل ملك الروم إلى الحاكم ، فسيّر إليه والي دمشق في عسكر عظيم فطرده عنها ؛ ودام الأصفر معتقلا في قلعة حلب إلى أن حصلت للمغاربة في سنة ست وأربعمائة.
وتوفي قاضي حلب أبو طاهر صالح بن جعفر بن عبد الوهاب بن أحمد الصالحي الهاشمي (٣) ، مؤلف كتاب «الحنين إلى الأوطان» ، في سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. وكان فاضلا ؛ وأظن أنّ ولايته القضاء كانت بعد أيام سعيد الدولة ، بعد القاضي أبي محمد عبيد الله بن محمد بن أحمد.
__________________
(١) من أنواع المهدي المنتظر ، وظهر هذا بين قبائل حلب سنة ٣٩٤ / ١٠٠٣ م ودعا إلى الجهاد ضد الروم ، مما سبب اضطرابا في الأراضي البيزنطية ، فأوعز الامبراطور باسيل الثاني إلى لؤلؤ بالقبض عليه فغرر به وتخلص منه. انظر كتابي امارة حلب ص ٣٦.
(٢) كان هناك أصفر آخر نشط في أراضي الجزيرة وقد قبض عليه نصر الدولة ابن مروان حاكم ميافارقين. إمارة حلب ص ٣٦.
(٣) له ترجمة في مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٢ ص ٣٢.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
