وثلاثمائة ، من مصر إلى بنجوتكين ليجعله مدبّر جيشه والناظر في أعمال الشام إن فتحت ، لخبرته بتلك الناحية. وسار معه عسكر كثير فوصل إلى دمشق.
وسار منها بنجوتكين وابن المغربي في ثلاثين ألف مقاتل ، فوصلوا إلى ظاهر حلب في شهر ربيع الآخر ، وضيّق عليها بالحصار ، فاستنجد سعيد الدولة ولؤلؤ بالروم ، فخرج البطريق البرجيّ والي أنطاكية بعساكر الروم فنزل بالأرواج ؛ على المقطعات على المخاض ، وبثّ سراياه ؛ ورتّب قوما يغيرون على أعمال حلب ويمنعون المتعلّفة.
وسار بنجوتكين فنزل مقابلهم ، وسار عسكر حلب وفيهم الأمير رباح الحمدانيّ وكبار الحمدانية ، فنزلوا مع الرّوم على مخاضة أخرى ؛ فقطع المغاربة الماء ، وعبروا إليهم ، وأنفذ بنجوتكين العرب مع قطعة من عسكره للقاء الحلبيين ؛ فحين أشرفوا عليهم انهزموا عن المخاضة ، ونهبتهم العرب.
فحين شاهد الروم ذلك انهزموا ، وتخلّوا عن البرجي ؛ واضطروه إلى الهزيمة ؛ وتبعهم المغاربة مع بنجوتكين في يوم الجمعة لست خلت من شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ؛ فظفر بهم ، وغنم الأموال والرجال والخيل التي لا تحصى ؛ وقتل خلقا كثيرا ، وأسر خلقا كثيرا من الروم ، وسار فنزل على عزاز فأخذها.
ثم عاد إلى حصار حلب فبنى مدينة بازائها وشتى بها ؛ وآثار العمارة التي تظهر حول نهر قويق هي آثار تلك العمائر ؛ ولم يزل على حلب إلى أن انقضت سنة أربع وثمانين ؛ وكان حصارهم حلب أحد عشر شهرا ، وأكلوا الخيل والحمير.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
