والمواشي عددا لا يحصى ؛ وسار من ظاهر أنطاكية في بلاد الروم حتى بلغ مرعش ؛ فقتل ، وأسر ، وغنم ، وخرّب ، وأحرق.
وعاد إلى عسكره على باب حلب المعروف بباب اليهود ، وقاتلها من جميع نواحيها ، وكان هذا في جمادى الأولى وجمادى الآخرة ، فأقام على حلب إلى انقضاء سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، وعاد إلى دمشق.
ثم إنّه عاد ، وخرج من دمشق في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، ومدّبر الجيش أبو سهل منشا بن ابراهيم اليهودي القزّاز ؛ فنزلوا شيزر وقاتلوها ، وفتحوها ، وأمّنوا سوسن الغلام الحمداني ـ وكان واليا بها ـ وجميع من كان معه.
وسار بنجوتكين إلى أفامية ، فتسلمها من نائب سعيد الدولة ثم [سار] أمير الجيوش بمن انتخبه من العسكر إلى أنطاكية ، فغنموا بقرا وغنما ، ورماكا (١) وجواميس ؛ وبلغوا نواحي بوقا ، وقطعوا بغراس ؛ وعاد العسكر إلى الرّوج (٢) ثم إلى أفامية.
وسار إلى دمشق ، وسيّر العزيز أبا الحسن علي بن الحسين بن المغربيّ الكاتب ، الذي كان وزيرا لسعد الدولة أبي المعالي مرة ، وفارقه عن وحشة ـ وهو والد الوزير أبي القاسم بن المغربي ـ في المحرم من سنة أربع وثمانين
__________________
(١) جمع رمكة وهي الفرس تتخذ للنسل.
(٢) في معجم البلدان : الروح : كورة من كور حلب المشهورة في غربيها وبين المعرة ، ولها ذكر في الأخبار». وأرجح أن يقال : في جنوبي أنطاكية بينها وبين أفامية.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
