سار إلى بالس ، وحاصر من كان بها فامتنعوا عليه ؛ فقصده سعد الدّولة ، والتقوا على النّاعورة ، في سلخ المحرّم من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
وهزم بكجور ، وهرب ، واختفى عند رحا القديمي (١) على نهر قويق ، وبثّ سعد الدّولة الناس خلفه ، وضمن لمن جاء به شيئا وافرا ، فظفر به بعض الأعراب ، وأتى به إلى سعد الدولة ، فضرب عنقه صبرا بين يديه ، ببندر النّاعورة ، وصلبه على سبع ساعات من يوم الأحد مستهلّ صفر.
ورحل سعد الدّولة يوم الثلاثاء إلى بالس فوجد بكجور قد أخرب ربضها ، فأقام بها أربعة أيّام.
ورحل حتّى أتى الرقة ، وبها حرم بكجور وأمواله وأولاده ، فتلقّاه أهل الرّقة بنسائهم ، ورجالهم ، وصبيانم ، فأقام بها بقيّة يومه.
ونزل أهل الرقة ، فاحتاطوا بحرم بكجور وأولاده ، فآمنهم سعد الدولة ، في اليوم التّاسع من صفر ، وتنجّزت أمورهم إلى يوم الخميس الثّاني عشر منه. ورضي عن أولاده ، واصطنعهم ، ووهب لهم أموال بكجور ، وحلف لهم على ذلك ، فمدحه أبو الحسن محمد بن عيسى النّامي بقصيدة أوّلها :
|
غرائز الجود طبع غير مقصود |
|
ولست عن كرم يرجى بمصدود |
__________________
(١) تفاصيل ما أوجزه ابن العديم هنا متوفر عند ابن القلانسي ص ٥٨ ـ ٦٥ ، وعنده «ووافى بكجور إلى رحا تعرف بالقيريمي على فرسخ من حلب مما يلي قنسرين».
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
