دخل يانس قام نقفور من نومه ليأخذ السيف فلم يستطع فقتله. ولم يتزوّج بها يانس خوفا منها.
ونعود إلى بقية أخبار سيف الدولة :
فإنه لما رحل الروم عن حلب ، عاد إليها ودخلها في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. وعمر ما خرب منها ؛ وجدّد عمارة المسجد الجامع ؛ وأقام سيف الدولة إلى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
وسار إلى ديار بكر بالبطارقة الذين كانوا في أسره ليفادي بهم ؛ وأخذهم نجا ، وسار إلى ميافارقين فاستولى عليها.
فلما وصل سيف الدولة قال : «أروني نجا» ؛ فأروه أيّاه على برج ، فوقف تحته ، وقال : «يانجا» فقال : «لبيك يا مولانا» فقال : «انزل». فنزل في الوقت ، وخدمه على رسمه ، وخلع عليه ، وسلم إليه البلد والبطارقة. وقتل نجا ، قتله غلام لسيف الدولة اسمه قبجاج بحضرته ؛ وكان سيف الدولة عليلا ، فأمر به فقتل قبجاج في الحال.
وسار سيف الدولة بالبطارقة إلى الفداء ، ففدى بهم أبا فراس ابن عمه ، وجماعة من أهله ، وغلامه «رقطاش» ، ومن كان بقي من شيوخ الحمصيين والحلبيين. ولما لم يبق معه من أسرى الروم أحد اشترى بقية المسلمين من العدوّ كل رجل باثنين وسبعين دينارا ؛ حتى نفد ما كان معه من المال. فاشترى الباقين ورهن عليهم بدنته الجوهر المعدومة المثل وكاتبه أبا
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
