قضاء حلب ، وكان قد عزله بأبي حصين حين ملك. وذلك أنه لما قدم حلب خرج للقائه أبو طاهر بن ماثل فترجل له أهل حلب ، ولم يترجل القاضي لأحد ، فأغتاظ سيف الدولة وعزله.
ثم قدم سيف الدولة من بعض غزواته فترجل له ابن ماثل مع الناس.
فقال له : «ما الذي منعك أولا ، وحملك ثانيا؟». فقال له : «تلك المرة لقيتك وأنا قاضي المسلمين ، وهذه الدفعة لقيتك ، وأنا أحد رعاياك». فاستحسن منه ذلك.
فلما قتل أبو حصين أعاده إلى القضاء. وولّى سيف الدولة أيضا قضاء حلب أبا جعفر أحمد بن اسحاق بن محمد بن يزيد بن الحلبي المعروف بالجرد ، وكان حنفي المذهب.
ونقل الملك رومانوس إلى حرب المشرق نقفور بن الفقاس الدمستق ؛ فسار إليه رشيق النسيمي أمير طرسوس في حميّة من المسلمين ؛ فبرز إليه نقفور فقاتله ؛ وانهزم رشيق وقتل من المسلمين زهاء تسعة آلاف رجل (١).
وعاد نقفور فضايق عين زربه (٢) وفتحها بالأمان في ذي القعدة سنة خمسين وثلاثمائة ؛ وهدم سورها فانهزم أهلها إلى طرسوس. وفتح حصن دلوك ، ومرعش ، ورعبان ، في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة (٣).
__________________
(١) لرشيق النسيمي ترجمة غنية بالمعلومات في بغية الطلب ص ٣٦٥٦ ـ ٣٦٥٨.
(٢) مدينة من الثغور الشامية ، بينها وبين المصيصة ثمانية عشر ميلا. بغية الطلب ج ١ ص ١٦٧.
(٣) لمزيد من التفاصيل انظر تاريخ يحيى بن سعيد ص ٩٦ ـ ٩٧.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
