ودخل الإخشيذ حلب ، وأفسد أصحابه في جميع النواحي ، وقطعت الأشجار التي كانت في ظاهر حلب وكانت عظيمة جدا. وقيل : إنها كانت من أكثر المدن شجرا. وأشعار الصنوبري تدل على ذلك.
ونزل عسكر الاخشيذ على الناس بحلب ؛ وبالغوا في أذى الناس لميلهم إلى سيف الدولة.
وعاد الإخشيذ إلى دمشق بعد أن ترددت الرسل بينه وبين سيف الدولة ، واستقر الأمر على أن أفرج الإخشيذ له عن حلب وحمص وأنطاكية.
وقرّر عن دمشق مالا يحمله إليه في كل سنة.
وتزوج سيف الدولة بابنة أخي الإخشيذ عبيد الله بن طغج (١) ؛ وانتظم هذا الأمر على يد الحسن بن طاهر العلوي (٢) وسفارته ، في شهر ربيع الأول ، سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
__________________
(١) في المقفى ج ٥ ص ٧٥١ : «وعاد الاخشيذ إلى دمشق ، فسار سيف الدولة إلى حلب وملكها ، وبعث إلى الاخشيذ وهو في دمشق ، فاصطلحا على مال يحمله للاخشيذ في كل سنة ، وزوجه الاخشيذ بابنة أخيه».
(٢) ترجم ابن العديم للحسن بن طاهر في بغية الطلب ج ٥ ص ٢٤٠٨ ـ ٢٤١٣ ونقل عن ابن زولاق أنه بعدما هزم الاخشيذ سيف الدولة عاد : «الأمير سيف الدولة عسكر مواجها للاخشيذ ، فاختار الاخشيذ المسالمة ، وراسله بالحسن بن طاهر على مال يحمله إليه ، وأن يكون لسيف الدولة من خرشنة إلى حمص ، وزوجه ابنته فاطمة ، وكان الولي الحسن بن طاهر بتوكيل الاخشيذ ، فسر سيف الدولة بذلك ، وعقد النكاح ، ونثر سيف الدولة في مضربه على الحاضرين ثلاثين ألف دينار ، ونثر خارج المضرب أربعمائة ألف درهم. وحمل إلى الحسن بن طاهر مالا كثيرا وخلعا وحملانا».
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
