ثم ولي حلب أبو العباس أحمد بن سعيد بن العباس الكلابي ؛ ومدحه أبو بكر الصنوبري ؛ وكان بها نائبا عن أبي بكر الإخشيذ محمد بن طغج بن جفّ ـ في غالب ظني ـ فان الأخشيذ استولى على الشام إلى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
وفي ولاية أبي العباس الكلابي ، وردت بنو كلاب إلى الشام من أرض نجد ، وأغارت على معرة النعمان ، فخرج إليهم والي المعرة معاذ بن سعيد بجنده ، وتبعهم إلى البراغيثي ، فعطفوا عليه ، وأسروه وأكثر جنده. وأقام فيهم مدة يعذبونه ، فخرج إليهم أبو العباس أحمد بن سعيد الكلابي والي حلب ، فخلصه منهم. وكان ورودهم في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة (١).
ثم إن الراضي قدم الموصل ، وكان أبو بكر محمد بن رائق ببغداد (٢) ، وبينه وبين بجكم وحشة ؛ فأنفذ الراضي أبا الحسين عمر بن محمد القاضي إلى أبي بكر محمد بن رائق يخيّره في أحد البلدين : واسط ، أو حلب وأعمالها ؛ فاختار حلب ؛ وأراد بذلك البعد عن بجكم ، فأجابه الراضي إلى ذلك ، وخلع عليه أبو جعفر وأبو الفضل ابنا الراضي وعقدا له.
وجعل بجكم يحثّ الراضي على الوصول إلى بغداد ، ويتأسف على خروج ابن رائق منها ليشفي غيظه ؛ فقال له الراضي : «هذا لا يصلح ؛ وهذا رجل قد أمنته ، وقلدته ناحية من النواحي ، فسمع وأطاع وما أمكنّك منه».
__________________
(١) لمزيد من التفاصيل انظر ترجمة أحمد بن سعيد الكلابي في بغية الطلب ص ٧٦٠ ـ ٧٦١. وجاء في هذه الترجمة أن معاذ بن سعيد لاحق كلاب «إلى مكان يعرف بمرج البراغيث».
(٢) لابن رائق ترجمة جيدة في المقفى للمقريزي ج ٥ ص ٦٥٤ ـ ٦٥٩.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
