ثم إن القاهر (١) قبض على مولاه مؤنس المظفر ، وتولى طريف قبضه ، وأحضره إلى القاهر في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، فرأى له ذلك.
وولى القاهر بشرى الخادم دمشق وحلب ؛ وسار إلى حلب ثم إلى حمص ، فكسره ابن طغج وأسره ، وخنقه. ووصل أبو العباس بن كيغلغ إلى حلب فاتفق مع محمد بن طغج وحالفه.
وولي الخلافة الراضي بعد القاهر (٢). وكان الراضي قد خاف على بدر الخرشني من الحجرية أن يفتكوا به ؛ فقلده حلب وأعمالها ؛ وهي بيد طريف سنة أربع وعشرين ؛ وأمره بالمسير من يومه. فسار وبلغ طريف ، فأنفذ صاحبا له إلى ابن مقلة ؛ وبذل له عشرين ألف دينار ليجدد له العهد ، وأن لا يصرف من حلب. ووصل الخرشني فدافعه طريف ، رجاء أن يقضي ابن مقلة وطره ، فزحف بدر الخرشني ، والتقى طريف في أرض حلب ، فانهزم طريف من بين يديه.
وتسلم بدر حلب ، وأقام بها مدة يسيرة ، ثم كوتب من الحضرة بالانصراف فرجع إلى الحضرة ، وقلد طريف حلب مرة ثالثة ؛ فقلد طريف السبكري من جهته حلب والعواصم فأقام بها إلى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
وكان قاضي حلب عبيد الله بن عبد الرحمن ابن أخي الإمام.
__________________
(١) حكم القاهر من سنة ٣٢٠ ه / ٩٣٢ م إلى ٣٢٢ ه / ٩٣٤ م.
(٢) حكم الخليفة الراضي من سنة ٣٢٢ ه / ٩٣٤ م إلى ٣٢٩ ه / ٩٤٠ م.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
