الإقليم الوعر أى أثر لدرب قديم. وبعد ثلاث ساعات بلغنا وادى أم قناصر حيث يوجد برج حراسة صغير من الحجر قائم على تل. ومن هنا سرنا فى طريق جبلى حتى وادى لاموله فبلغناه بعد خمس ساعات. ويعترض النهر هنا بعض الجنادل والجزائر الصخرية ، وقد رأيت عليها التماسيح تصطلى فى الشمس. وبعد خمس ساعات ونصف ارتقينا الجبل ، وبعد ست بلغنا قمة عالية تدعى جبل لا موله تقابلها قمة مثلها على الجانب الغربى. وفى قاع هذا التل يكرر العرب عادتهم التى أشرت إليها آنفا ، وهى حفرهم قبر المسافر. ولما لم أكن أدرى كم من المرات قد يتذرع دليلى بهذه الحيلة ليطالبنى بعطاء جديد ، فقد أبيت أن أنفحه شيئا حين طلب ، وما إن بدأ يحفر الرمل على هيئة قبر حتى ترجلت عن بعيرى ، وصنعت قبرا نظيره ، وقلت له إن هذا قبره ، فإن من الإنصاف أن ندفن فى صعيد واحد مادمنا أخوين. فأخذ يضحك ، ثم هدم كلانا ما صنع صاحبه ، وركبنا بعيرينا وهو يتلو الآية الكريمة «وما تدرى نفس بأى أرض تموت». وبعد سبع ساعات بلغنا سهلا رمليا فى الجبل المسمى غورسنك ، وسنك واد واقع أسفل هذا الجبل. ولما كان الطريق المؤدى لبلاد الشايقية يتفرع هنا ، كانت هذه البقعة مطروقة أكثر من سواها فى هذا الإقليم الصخرى ، واشتهرت بالسرقات الكثيرة التى يرتكبها هؤلاء العرب ، وقد أرانى دليلى المكان الذى قتل فيه ابن عمه وهو إلى جواره فى عراك مع عرب الشايقية ، ثم هرول بى حثيثا فوق السهل. وبطن الحجر كله إقليم خطر على المسافر وحده ، ولكن التوفيق حالفنى فلم يصادفنى قاطع طريق. ويستطيع الأوربى الذى يبغى السفر إلى هذا المكان أن يحصل فى الدر على أى عدد من الخبراء يرافقونه ، على أن يرتب ذلك مع الحكام النوبيين قبل خروجه فى الرحلة.
وخرجنا من الجبال بعد ثمانى ساعات ونصف ، وعبرنا سهلا منحدرا فوصلنا إلى ضفة النهر بعد انقضاء تسع ساعات ونصف. وهنا تنفرج الأرض ، وتستمر السلسلة الشرقية على ميلين من النهر. وبعد عشر ساعات ونصف توقفنا للمبيت
