فى حرج كثيف من الطرفاء تجاه جزيرة مستطيلة تقوم عليها خرائب وبرج من الطوب. وعلى الضفة الشرقية أطلال قرية صغيرة ، اسمها وادى أمكة. وهنا تبدأ أملاك حاكم سكوت ، وإن يكن الوادى يعد تابعا لبطن الحجر. وبجانب البقعة التى بتنا فيها ضريح ولىّ هو الشيخ عكاشة ، وله عند النوبيين منزلة كبيرة. وقد انتشرت داخل سور الضريح وحوله هبات من الأوانى الخزفية والحصر وقطع القماش الصغيرة. وأهل سكوت يحجون كثيرا إلى هذا الضريح ، ولم يسمح لى دليلى بأن أضرم نارا برغم البرد القارس ليلا ، وذلك لشدة خوفه من عرب الشايقية.
١٠ مارس ـ بعد أن ركبنا ساعتين فوق تلال منخفضة متجهين جنوب الجنوب الغربى وصلنا مقابل جزيرة كولب ، وهى الطرف الشمالى لسكوت ، ومقر حاكم الإقليم (١) وتستغرق الجزيرة مسيرة ساعة طولا ، وتكتنف الشاطىء على الجانبين جلاميد هائلة من الجرانيت الأشهب. وهنا تبدأ بعض الزراعة المنتظمة ، وكنت أحمل خطاب توصية من حسن كاشف إلى الحاكم ، وهو شيخ يدعى داود كرا ، يمت بصلة القربى البعيدة إلى حكام النوبة الثلاثة الذين يحكم إقليمه تحت إمرتهم. ولما كنت أرغب فى زيارته للحصول منه على معلومات عن الحالة فى الجنوب فقد تركت دليلى يلاحظ البعيرين ، وعبرت النهر على رمث أو طوف مع بعض العرب الذين وجدناهم حيث ترجلنا. ويتألف هذا النوع من «المعدية» من أربع سيقان من النخيل مربوط بعضها إلى بعض رباطا غير محكم ، ويسير بمجذاف طوله نحو أربع أقدام لطرفه الأعلى شكل الشوكة ، وقد شد إلى الرمث بحبال من الليف ، ويشبه الرمث كل الشبه تلك الأطواف المنقوشة على جدران المعابد المصرية. والذين يطمئنون إلى ركوب هذه الناقلات الواهية لا بد أن يكونوا على دراية بالسباحة. فهؤلاء القوم لا يستعملون المجاذيف الصغيرة العادية ، بل مجذافا واحدا من النوع المذكور للرمث ، يجذفون به مواجهين الريح تارة
__________________
(*) ليس هناك قرية باسم سكوت ، إنما هذا اسم الاقليم.
