لترعى فى ذلك القسم من جبال شمال النوبة الذى يزعم العبابدة أنه ملكهم ، ولكن تكرار نشوب الحروب بين الفريقين يجعل أداء هذه الأتاوة غير منتظم.
وقيل لى غير مرة فى الصعيد وفى سواكن إن فى الصخور القريبة من الساحل المجاور لجبل علية مساكن منقورة فى الصخر يبدو أنها من صنع «الكفار». وعلبة بشهادة كثير من الملاحين هو المرفأ الوحيد الذى تستطيع أن تعتبره صالحا لرسو السفن على الساحل الإفريقى بين القصير وسواكن. وللبشاريين فيه سوق منتظمة تتزود بالسلع من صعيد مصر وبربر ، ومن سواكن بطريق غير مباشر. وقد تقصد هذه السوق القوارب الصغيرة من بلاد العرب طلبا للجلود والسمن وإن يكن هذا نادر الحدوث ، ولكن أصحاب السفن يخشون خيانة البشاريين ، لذلك تراهم يزهدون فى هذه المغامرة التى تعرضهم لغدرهم فضلا عن الأخطار التى تكتنف الرحلة ، وذلك على الرغم مما قد يجنونه من ورائها من ربح طائل. ويقال إن الإبل موفورة جدا هناك ، وإن غذاء البشاريين يكاد يقتصر على لبنها ولحمها. وهم لا يزرعون وديانهم وإن لم تخل من الأنهار الصغيرة. لذلك يشتد عندهم غلاء الذرة لأنها تجلب لهم من بعيد ، فما يساوى منها فى صعيد مصر ريالين يشترى فى علبة بعيرا طيبا. وقد يكون من الممتع أن يزور المرء هذا الثغر الذى أحسبه قد غاب عن جميع السياح والملاحين المحدثين ، ولعل ارتياده يجلو نقط الخلاف على جغرافية هذا الساحل (١)
ولما بلغنا مشارف القيف صباح ٢٦ يونيو توقعت أن ندخل المدينة لساعتنا ، ولكن القوم لم يجروا على هذا. وانطلق التجار السواكينة إلى بيوتهم فى حين نزل التجار الأغراب عن دوابهم على مسيرة عشرين دقيقة من المدينة بقرب الآبار التى تمدها بالمياه ، وهناك وجدنا عددا كبيرا من الحجاج الزنوج ينتظرون منذ أسابيع سفينة تقلهم إلى جدة ، ولما كان علبنا أن ننتظر بهذا الموضع حتى بت أمير سواكن فى أمرنا ـ وهو يفرض المكوس على جميع القوافل ـ فقد أقام
__________________
(*) راجع يومية ١٤ يولية.
