بطريق التاكة. ومن سواكن إلى أسوان رحلة عشرين يوما إلى أربعة وعشرين فيما يقال ، ولكن الدرب غير مطروق. وحدث فى العام الماضى حين كان اللص نعيم يقطع الطريق على المسافرين بين شندى والصعيد أن جماعة من مغامرى التجار السواكنية نظموا رحلة إلى مصر تسلك بلاد البشاريين مؤملين جنى ربح وفير مما يحملون من إبل وعبيد وسلع هندية شتى. وعلى الرغم مما بينهم وبين البشاريين من عداوة وحرب فقد استأجروا دليلين بشاريين ليضمنا سلامتهم وليرشداهم إلى المسالك والدروب ، واتفقوا على مقدار ضرائب المرور التى يؤدونها لشيوخ البشاريين. ويسافر التجار فى بلاد العرب بهذه الطريقة آمنين على أنفسهم فى أرض الأعداء ، فهم لا يجرءون على مسهم بسوء ما داموا فى صحبة نفر من قبيلتهم. بيد أن الإفريقيين أقل تحرجا من أهل جزيرة العرب ، فما إن نصفت قافلة السواكنية الطريق حتى أبيدت على بكرة أبيها فلم ينج منها فرد. لذلك ليس من المحتمل أن يسلك أحد هذا الدرب بعد هذا الذى وقع. وليس هناك اليوم اى اتصال بين الحداربة وبين القبائل البشارية التى تسكن الصحراء إلى الشرق من الأمرأر والهدندوة ، وإلى الشمال من الأمرأر حتى بلوغك أملاك العبابدة والأمرأر والهدندوة ـ على خصومتهم للبشاريين ـ لا يكرهونهم هذا الكره الدفين الذى يكنونه للحداربة ، وليس بين الفريقين من الصلات التجارية إلا أقلها. ويشترى الأمرأر من سواكن الذرة والدمور والتبغ ، ويقايضون بها على ماشية البشاريين وجلودهم. ولعل أهم بلدة من بلاد البشاريين علبة ، وهى جبل عال ملاصق للبحر دو مرفأ صغير ، وهو على مسيرة عشرة أيام أو اثنى عشر من سواكن ، ونحو خمسة عشر من دراو بصعيد مصر. ويخيم شيوخهم فى وديان هذا الجبل الغنى بالكلأ فيما يقال ، وتسكنه القبائل الشديدة البأس ، ويعرفه أهل الصعيد جيّد المعرفة ، وكثيرا ما يختلف إليه بدو العبابدة يحملون الذرة والمنسوجات القطنية المصنوعة بمصر. كذلك يختلف إليه شيوخ العبابدة ليجمعوا إتاوة يؤديها أهل الجبل نظير الإذن لهم بإطلاق ماشيتهم فى الفصل المطير
