بضائع هندية ، وكذلك الكماليات التى تروج سوقها فى سواكن ، كثياب النساء وحليهن ، والأوانى المنزلية ، وشتى ألوان الطعام كالسكر الهندى والبن والبصل والبلح على الأخص ـ وهو ليس من حاصلات شرق النوبة. كذلك يجلب من جدة الكميات الكبيرة من الحديد لصنع الحراب والمدى ، ويصنعها الحدادون العاديون ـ ولم أجد غيرهم من مهرة الصناع بسواكن ، اللهم إلا البنائين والنجارين ـ ويزودون بها جميع البدو المحيطين بسواكن على رحلة خمسة عشر يوما.
ولا يدخل مرفأ سواكن من السفن الأجنبية كما علمت إلا القليل ، اللهم إلا إذا أكرهتها رداءة الجو على الالتجاء إليها. وتقوم بتجارة البحر مراكب يملكها قوم من سواكن وجدة لا صناعة لهم إلا الملاحة بين الساحلين. ولا يمضى أسبوع لا يصل فيه مركب من جدة أو يقلع إليها مركب. وفى أثناء مقامى أبحرت إلى الحديدة سفينة واحدة وإلى مخا أخرى وإلى جدة تسع سفن. أما السفينة القاصدة مخا فقد شحنت بشطر كبير من العبيد القادمين معنا فى قافلة شندى ، فمعظم بلاد اليمن يقيم فيها سواكنية وهم يعملون وكلاء لمواطنيهم ، ووصلت من جدة سفينة ومن اللحية قارب صغير ، وإلى ذلك كان بالميناء أربع سفن أو خمس وجهتها ساحل بلاذ العرب. وكثيرا ما يكون ملاحو هذه السفن من البدو ، وهم يحذقون استعمال حبالها حذقهم حزم أحمال أبلهم ، ولكن أكثر الملاحين صوماليون من الساحل الإفريقى الواقع بين الحبشة ورأس غردفوى ، وهم أنشط الملاحين فى البحر الأحمر. وربان السفينة فى العادة من أهل جدة أو اليمن والسواكنية من أنشط صيادى الأسماك ، ولهم نحو اثنى عشر قارب صغير تشتغل بالصيد فى البحر. ولا تخلو سوق سواكن من السمك فى أى وقت ، ولكن لا يقربه من البدو إلا الأقلّون. وقد يجد الصيادون اللؤلؤ فى المياه القريبة من سواكن. ويمكن أن تعد سواكن ـ على العموم ـ سوقا من أهم أسواق العبيد فى شرق إفريقية ، فهى تستورد كل عام من شندى وسنار عددا من العبيد يختلف من ألفين إلى ثلاثة آلاف ، ولا يضارعها فى هذا غير إسنا وأسيوط من مدن مصر ، ومصوع من مدن الحبش (ويمر بها كل عام نحو ثلاثة آلاف عبد
