أما البرك الواقعة على السهل المستوى فأقرب غورا وأكبر مساحة. وتركنا وادى عسويت ميممين صوب الشمال الغربى بانحراف للشمال فوق سهل شبيه كل الشبه بصحارى الشام. وكانت الشجيرات القصيرة تملا أرجاء السهل الذى تكسوه تربة لا يصعب تحويلها إلى تربة خصبة مثمرة. وسرنا محاذين للسلسلة التى تقوم إلى يسارنا ونحن منها على أربعة أميال إلى ستة ، واسم السلسلة رئيب ، وأحسبها ممتدة بحذاء الساحل حتى القصير وهى تبدو لأول وهلة جرداء قاحلة ، ولكن الأغنام والماعز تجد الكلأ الموفور فى شعابها ، والتقينا بقافلة أخرى من ثلاثين جملا عائدة إلى التاكة بعد أن أفرغت حمولتها. كذلك مررنا بمخيم صغير للهدندوة ، وكانت لهم قطعان كبيرة من الإبل ، وحططنا فى السهل بعد أن سرنا فى يومنا هذا عشر سنوات.
٢٢ يونيو ـ سرنا فوق أرض صخرية شمال الشمال الغربى ، وبعد مسير ثلاث ساعات دخلنا وادى ، وهو حافل بشظايا الصخور الضخمة ، وقد اخترقناها غربا ميممين الجبل حتى جئنا بئرا رأينا إلى جانبها بركة من ماء المطر وهنا وجدنا قطعانا من الغنم وإبلا كثيرة يسقبها الرعاة من الهدندوة. وعلى الرغم من وعورة الجبل ترى الأشجار منتشرة حتى على قمته وهو منظر طريف جديد ارتاحت له عينى بعد أن حرمته مذ غادرت بلاد الشام. وفى الجبل أخاديد لا تحصى تنحدر منها السيول إلى السهل فى موسم المطر. ولا بد أنها فى انحدارها تكون المساقط والشلالات الكثيرة ترغى مياهها وتزيد فيكون منظرها رائعا. وينمو فى السهل الكثير من أشجار السدر. واصطاد العبيد هنا أيضا جرادا شووه على النار بعد أن نزعوا أحشاءه. ومضينا بعد وادى معيز أربع ساعات فوق أرض مستوية ولكنها صخرية ، ثم حططنا للمبيت.
٢٣ يونيو ـ وجدنا أمامنا واديا يسمى وادى عسير ، عرضه أربع ساعات على الأقل ، وتحفه من شرقه التلال الواطئة. ومضينا بجوار السلسلة الغربية العالية. والسهل كله حافل بالشجر ، وكان العشب الذى جف واحترق يملأ كل منخفض فيه. ومررنا بمخيم آخر للهدندوة ، وكان عندهم القطعان الكبيرة من الإبل ، ويبدو أنهم يعيشون هنا بمأمن من أعدائهم. كذلك لقينا جماعة مسافرة من
