هنا ، فقد كان من السهل نحت القبور فى الحجر الرملى كما نحتت فى أماكن عديدة بمصر. وتتصل توشكى زهاء الساعة. وبعد ثلاث ساعات ونصف عبرنا الجبل ، وبعد أربع ونصف بلغنا أرمنة وهى قرية جميلة تدخل فى أملاك النوبة. وكان طريقنا حتى الآن يتجه إلى الجنوب الغربى تماما ، أما بعد ذلك فقد انحرف غربا. وبعد خمس ساعات ونصف عبرنا الجبل المكتنف للنهر مرة أخرى. وبعد ست ساعات بلغنا فرقندى وهى قرية حقيرة تمتد أميالا. ويزرع النوبيون هنا قليلا من القطن. ويرى المسافر حقولا صغيرة من القطن منبثة على طول الطريق من قنا إلى دنقلة. وينسج النساء من القطن قمصانا خشنة أو يبعنه لتجار الدر لقاء الذرة. وبعد سبع ساعات ونصف مررنا بأطلال كنيسة إغريقية استعملت مسجدا فى عصور حديثة ، وجدرانها إلى النصف مبنية بالحجارة الصغيرة ، أما أعلاها فمن اللبن ، وعلى الملاط الأبيض كتبت أسماء عديدة للزائرين ، والكتابة بخط آخر فترة من حكم الدولة الحديثة. وتكثر التواءات النهر هنا وانحناءاته ، ويروى عن هذا القسم من مجراه أنه مرتع للتماسيح. وقد رأيت بنفسى ستة منها راقدة إلى جوار بعضها البعض على شط رملى. والنوبيون جميعا يأكلون لحم التمساح أنى أتيح لهم صيده ، شأنهم فى ذلك شأن أهل الصعيد ، ولكنهم قلما يوفقون فى اصطياده (١).
وبعد الكنيسة الإغريقية يخترق الطريق الجبل ثانية ، وعلى الجانب الآخر لهذا الجبل يوجد وادى فريق على مسيرة ثمانى ساعات ونصف. وكل واد بما فيه من مجموعة القرى يفصله عن الواديين شماليه وجنوبيه جزء ناتىء من الجبل قريب من النهر يكون بمثابة حد طبيعى له. وترجلنا بعد الغروب عند بيت إحدى زوجات حسن كاشف بعد مسيرة تسع ساعات ونصف ، وهناك قضيت الليل. وإذا قدرنا الساعات التى قطعناها بطول النهار ، فلابد أننا قطعنا فى يومنا هذا
__________________
(*) لم أسمع النوبيين يتكلمون قط عن تماسيح ذات حجم هائل ، وأظن أن أكبر ما رأيته منها كان طوله نحو خمسة وعشرين قدما ، والتماسيح التى بحجم التمساح المحفوظ بالمتحف البريطانى لا يصادفها المرء فى إلا النيل فى عروض شندى وسنار.
