من الخدم والرعاة ، وأنهم يحاولون اقتناص الرقيق بوصفه أداة للمقايضة تقوم مقام العملة كما يلتمس غيرهم من الشعوب المعادن من المناجم الإفريقية ـ أقول مادام زمام السودان بيد السكان المسلمين فلا سبيل إلى محو النخاسة فى قلب القارة ، ولن يقضى عليها القضاء المبرم إلا إذا تهيأت للزنوج العدة لرد غارات جيرانهم المسلمين ودفع طغيانهم. فالأمل فى خلاص هؤلاء السود ليس معقودا إذن بمعونة الشعوب الأجنبية ، بل إن السود أنفسهم هم الذين يجب أن تحمل كواهلهم عبء هذه المهمة العظمى ، ولا سبيل للخلاص إلا سبيل النضال والمقاومة الناجحة. وتستطيع حكومات أوربا التى تمتلك المستعمرات على شواطىء إفريقية أن تعينهم على هذه المقاومة ، سواء بالاتجار معهم أو بتعليمهم الحرف والصناعات حتى يتم لهم آخر الأمر التفوق على المسلمين فى الحرب. إذن فما لم يلحق بمشروع إلغاء النخاسة فى المحيط الأطلنطى ـ وخطبها يسير إذا قيست بالنخاسة فى قلب القارة ـ خطة حكيمة واسعة تستهدف تحضير القارة ، فلن تكون المعونة التى تقدمها أوربا للسود ذات أثر يؤبه به. وخير خطة يرجى أن تؤتى أطيب الثمرات هى أن يضطلع الإفريقيون الذين تعلموا فى أوربا بتعليم إخوانهم فى أوطانهم. على أن الأمل ضعيف فى أن تهتم بهؤلاء الزنوج النائين المزدرين حكومات أوربا ، وهى على ما عرفنا من أنانية وخطل فى السياسة يجعلانها لا تعبأ بتعليم فقرائها هى بله الفقراء فى غير بلادها.
وما قلت عن أخلاق أهل بربر يصدق بحذافيره على أهل شندى ، فهم لا يقلون عن إخوانهم انحرافا. على أن لمك شندى سلطانا لا يدانيه سلطان مك بربر ، لذلك استطاع أن يحد من شر رعاياه وجشعهم. وسكان الإقليم كلهم من العرب الأحرار ، وأعز هؤلاء نفرا هم عرب الجعليين ، ثم يليهم (أولا) العبابدة ، ويزعمون أنهم منحدرون من جدّ عبابدة مصر ويدعى سلمان من عرب بنى هلال ، وهى قبيلة شرقية عظيمة نزحت إلى الأصقاع الشمالية فى إفريقية حتى تونس بعد الفتح الإسلامى. (ثانيا) عرب البطاحين (ثالثا) الحمدة ، ويعترف بقرابتهم عرب الحمدة النازلون فى أرباض الأقصر
