كثيرين يبرأون من الإصابة بها حتى ولو تمزقت منهم. وفى كردفان ودارفور يعزو القوم الإصابة بالفرنتيت إلى البقايا الحيوانية التى يحتويها الماء الذى يشربونه عقب هطول الأمطار المبكرة.
ويندر فى السودان أن يعتق العبيد ، أما الجوارى فكثيرا ما يعتقن. والحال غير هذا فى شبه جزيرة العرب ومصر ، فقلّ أن تجد فيهما عبدا خدم أسرة محترمة فترة من الزمن ولم ينل حريته ، وهم إما بزوجونه جارية من جوارى الأسرة أو يبقونه بمحض اختياره خادما للأسرة يتقاضى على خدمته أجرا. وقد درج القوم فى هذين القطرين على عتق الجارية إذا ولدت لسيدها طفلا. ومما يشين السيد فى هذه الحالة ـ لا سيما إذا كان المولود ذكرا ـ ألا يقدم للأم «تذكرة النكاح» موقعا عليها من القاضى ، وهم يكتفون من مراسم الزواج بهذه التذكرة. فإذا مات الطفل بعد الزواج لم يكن على الرجل من حرج أو لوم إذا طلق المرأة ، ولكن يكون لزاما عليه أن يقوم بنفقتها. ولما كان الشرع الإسلامى يقصر عدد الزوجات على أربع ، فإن أغنياء القوم قد يأخذون لأنفسهم ـ فوق أزواجهم ـ محظيات من هؤلاء المعتوقات.
والرق فى بلاد الشرق ليس فيه ما يخيف ويفزع إلّا اسمه. فالقوم فى كل مكان يعاملون العبيد كما يعاملون أبناءهم ، وهم يعاملونهم خيرا مما يعاملون الخدم الأحرار. ومن الخسة عندهم أن يبيع الرجل عبده بعد عشرة طويلة. وإذا أساء عبد سيره أرسلوه إلى الريف ليشتغل فلاحا فى حقل سيده. ولا يتمتع الجوارى اللاتى يقمن بخدمة الأسر بمثل ما يتمتع به العبيد ، وذلك لما تجلبه عليهن غيرة سيداتهن من أذى بليغ. ولا يسىء معاملة العبيد غير الجنود الأتراك ، فهم يبتاعون صغار العبيد فى الصعيد ويربونهم فى بيوتهم ، حتى إذا شبوا وتعلموا ألبسوهم لباس الجند وقلدوهم السلاح وسلكوهم فى فرقهم التى يقودونها. وفى هذه الحالة يتسلم التركى راتب عبده من الحاكم كما يتسلم رواتب غيره من الجند ، فنظام الجيش العثمانى يقضى بأن يتسلم الضابط أو «البمباشى» رواتب الجند الذين يقودهم وأن يقوم بتوزيعها عليهم. ومن هنا كان تجنيده العبيد مصدر رزق له ، ولا تمانع الحكومة قط فى الانتفاع بخدماتهم ، ورواتبهم لا تدخل إلا جيبه ،
