الزمن الطويل ويمتنع استعمال العربية امتناعا يكاد يكون تاما فى إقليم محصور بين دنقلة جنوبا ومصر شمالا ، وكلاهما لا لغة له سوى العربية وحدها. ولا يتكلم العربية من الكنوز سوى من زار مصر ، ومعظم نسائهم يجهلنها تماما. كذلك مما يسترعى النظر أن يحتفظ عرب العليقات فى السبوع ووادى العرب بلغتهم العربية الخالصة ، وهم على وضعهم من حدود الكنوز والنوبة. ورجالهم يعرفون اللغتين ، ولكن نساءهم لا يفقهن سوى العربية.
ولما كانت معيشه النوبة والكنوز وعاداتهم متشابهة ، لذلك سأجمل الكلام عنهما مما بعد ان أصف الطريق الذى سلكته.
وأرباض الدر هامة لاحتوائها على معبد يقوم على منحدر فى تل صخرى وراء القرية. ويدل بناء المعبد على أنه موغل فى القدم ، ويلوح أن أهل هذه المنطقة كانوا يعبدون الآلهة المصرية قبل أن تستقر هذه الآلهة بزمن طويل فى معابد الكرنك والقرنة الضخمة التى توهى الظواهر كلها بأنها أقدم المعابد المصرية إطلاقا. ومعبد الدر منحوت كله من الحجر الرملى بما فيه بهو الأعمدة الخارجى والهيكل وقدس الأقداس. ويتألف بهو الأعمدة من ثلاثة صفوف من الأعمدة المربعة ، فى كل صف منها أربعة ، والأعمدة القريبة من الهيكل ـ وكان السقف يصلها بصلب المعبد أصلا ـ أكبر حجما من سائر الأعمدة ، فمربع العمود منها
![]()
يقرب من أربع أقدام وارتفاعه أربع عشرة قدما ، وما زالت أعمدته سليمة فى حين تهدمت أعمدة الصفين الخارجين ولم يبق منها سوى قطع من أبدانها. وأمام كل عمود من الأعمدة الأربعة ساقا تمثال ضخم كالتماثيل التى يراها الزائر لمعبد القرنة بطيبة. وقد سقط جانب من الصخرة المنقورة التى كانت تقوم جدارا من جدران
