تقطن جبالهم. والبلاد حافلة بالغزلان الشهباء المعروفة ، وليست الأرانب البرية بالحيوان النادر فيها ، ويصيد بعض عرب القراريش الغزلان والأرانب بكلاب سلافية يربونها خصيصا لهذا الغرض.
أما طيور النوبة فنوع صغير من الحجل أحمر الساقين كنت أحيانا أتناوله عشاء محببا إلى نفسى ، وإوزبرى من أكبر الفصائل ، وفصائل من اللقلق ، والرخم ، وجحافل من الغربان ، وطير القطا فى أسراب صغيرة ، وجيوش من العصافير الدورية التى يخشى النوبيون أذاها لأنها تلتهم ثلث الحصاد على الأقل. كذلك تجد نوعا من الزقزاق الشامى واسع الانتشار ، ورأس هذا الطير هو الذى تجده مرسوما بالهير وعليفية على عصا الرياسة (فكذلك كان يخيّل إلىّ كلما رأيته ينشر عرفه). وثمة طائر مائى أبيض فى حجم الإوز الكبير ، يطلق عليه الأهالى اسم «الكرك» يسكن الجزائر النيلية الرملية فى أسراب قوام السرب منها مئات ، ولكنى لم أتمكن قط من الدنو منها دنوّا يتيح لى تأملها. ولا يزور النوبة الزقزاق الذى تراه كثيرا فى صعيد مصر ، والذى يقال إنه يتسلل إلى فم التمساح ويأكل الطعام المهضوم الذى يخرجه هذا الحيوان من جوفه. كذلك لم أر بالنوبة أى طائر من فصيلة أبى قردان.
ومن الخنافس (الجعارين) المختلفة الأحجام والأشكال ما لا يحصى على الضفة الغربية الرملية. وكثيرا ما وجدت آثار أقدامها تغطى الطريق الرملى على هذه الضفة تماما. ويطلق النوبيون على الجعران اسم «الكافر» ، وهم يخشون الخنافس لاعتقادهم أنها سامة ، وأنها تنفث السم فى كل طعام تمسّه. ولونها فى الغالب أسود وأكبر ما رأيته منها كان فى حجم نصف الكراون. ولعل عبادة قدماء المصريين لهذا الحيوان نشأت فى النوبة أولا ، وهو جدير بأن يتخذ رمزا للخضوع للفضاء والتسليم بأحكام القدر ، إذ يستحيل على هذه الخنافس أن تذوق الماء وهى تسكن تلالها الرملية ، والطعام الذى تعيش عليه ضئيل تافه ، ومع ذلك تراها لا تفتأ مصعدة فوق الرمل فى همة لا تعرف الكلل ولا الوهن.
وليس لدى النوبيين عتاد من أى نوع لصيد السمك اللهم إلا من سكن منهم
