وشاهدنا هناك قطعان من الأغنام ترعى على التلال التي يكثر بها نبات (الترات).
بعد ٨ أميال من (ليجاندي) مررنا بين نهاية جبال (شاريكي) وهضبة ذات نتوءات حادة ، وعلى بعد من ناحية الشمال كانت تظهر القمم الزرقاء لجبال (هاشينجان). وفي نهاية سلسلة جبال (شاريكي) ظهرت لنا تلة صغيرة كان شكلها مثل القلعة القديمة. على طول رحلتنا هذه كنا نصعد تدريجيا عبر سهل مرتفع وعند ما عبرنا الممر العريض في الجبل ، كنا أمام منظر بديع هو الوحيد الذي تمتعنا به منذ وصولنا لهذه السلسلة من الجبال. كان منظر الجبال والسماء حولنا في كل مكان على مدّ البصر بجميع ألوانها البني والأزرق والسماوي ، هنا سأذكر قصة كلبي «توبي» الذي تسبب في مشكلة كبيرة لنا تستحق السرد.
كان من عادة «توبي» أن يمتطي الجمل مع الطباخ ، أما في هذا اليوم فقد سمحنا له أن يركض على أرجله الصغيرة ، وبينما كنت أسير مجهدا في مقدمة القافلة سمعت الرجال ينادونني ويبلغونني أن «توبي» قد أخاف جمل أحد الرجال والتي على أثرها وقع راكبها على الأرض بشكل قاس. وقد تضايقت لدى سماعي بذلك ؛ لأنه دون شك من الخطأ السفر مع كلب أليف في بلد إسلامي كهذا ، وانطلقت راجعا نصف ميل إلى الخلف لأتحرى الأمر.
وما أن وصلت إلى هناك حتى سمعت حوارا غاضبا من قبل شخصين بلوشيين ملتحيين ومعهما جمليهما اللذين كانا رائعي الشكل. وكان لكل من الرجلين أنف شامخ طويل وهو ما يتميز به وجه البلوشي دائما. وكانا قد سمعا من «جنكي» أنني «سيد القافلة» ، فتوجها إليّ بالحديث بصوت عال وهما يشتكيان الكلب «توبي» وقال أحدهما إنه كاد أن يقطّعه بسيفه لو لا أن تنبه أن للكلب صاحبا فتوقف عن ذلك ليرفع الأمر إليّ وقال :
