يستشري الفساد ، ونَدبُ السَّوْطِ جديد ، والجُرْحُ لمَّا يَنْدَمِل ، ومن قبل استضراء الأَسَد ، والْتقَاءِ لحيْيهِ على فريستهِ ، وساوِر الامر مساورة الذئْب الأَطَلس (١) كَسِيرة القطيع ، ونازل الرأي ، وانَصِب الشَّرَك ، وأرمِ عن تمكن ، وضَع الهناء مواضع النُّقَب (٢) ، واجعل اكبر عُدَّتك الحذَرَ ، وَأَحَدَّ سَلاحِك التحريضَ ، وأَغْضِ عن العَوْراء ، وسامح عن اللّجُوجَ ، واستعِطِف الشارد ، ولاين الأَشوَس (٣) ، وقوِّ عزم المُريد ، وبادِرِ العَقَبة ، وأزْحَفْ زَحْفَ الحَيَّة ، وإسبق قبل أَن تُسْبَقَ ، وقُمْ قبل ان يقامَ لك ، واعلم أنّك غيرُ مَتروك ولا مُهْمَل ، فأني لك ناصح امين ، والسلام.
ثم انه كتب في اسفل الكتاب هذه الابيات شعراً (٤) :
|
عليك سلامُ الله قيسَ بن عاصم |
|
ورَحْمَتُهُ ، ما شاء أن يترحَّما |
|
تحية مَن أَهدى السلام لأَهله |
|
إذا شَطَّ داراً عن مزارك سَلَّما |
|
فما كان قيسٌ هلْكُهُ هُلْكَ واحدٍ |
|
ولكنّه بنيان قومٍ تَهدَّما |
وكتب الى الوليد بن عُقْبة بن أبي معيط :
اما بعدُ ، يا ابْن عُقْبة : كِنُّ الجيش ، وطيبُ العيش ، أطيبُ من سَفْعِ
__________________
(١) الذئب الاطلس : الذي في لونه غبرة الى السواد.
(٢) الهناء : القطران ، والنُقَب بضم ففتح : القطع المتفرقة.
(٣) الشوس بالتحريك : النظر بمؤخر العين تكبراً أو تغيظاً.
(٤) انظر : جمهرة رسائل العرب ١ : ٣٠٣.
والابيات لعبدة بن الصليب يرثي بها قيس بن عاصم كما في رواية الاصفهاني في الاغاني ١٨ : ١٦٣ وفيه يقول :
|
تحية من أوليته منك نعمة |
|
إذا زار عن شحط بلادك سلما |
