عن أبيه ، قال : أدركت رجلا من التميميين العجليين الذين وجههم الحجاج لمرابطة الديلم فحدثني قال رأيت من موالي بنى عجل رجلا يزعم أنه صليبة فقلت : ان أباك كان لا يحب بنسبه فى العجم ولاية فى العرب بدلا فمن أين زعمت أنك صليبه ، فقال : أخبرتنى أمى بذلك فقلت هي مصدقة هي أعلم بأبيك.
قالوا : وكان محمد بن سنان العجلى نزل قرية من قرى دستبى ، ثم صار إلى قزوين فبنى دارا فى ربضها فعزله أهل الثغر ، وقالوا : عرضت نفسك للتلف وعرضتنا للوهن ان نالك العدو بسوء ، فلم يلتفت إلى قولهم فأمر ولده وأهل بيته فبنوا معه خارج المدينة ، ثم انتقل الناس بعد فبنوا حتى تم ربض المدينة قالوا : وكان أبو دلف القاسم بن عيسى غزا الديلم فى خلافة المأمون وهو وال فى خلافة المعتصم بالله أيام ولاية الافشين الجبال ففتح حصونا منها اقليسم صالح أهله على أتاوة ، ومنها بومج فتحه عنوة ، ثم صالح أهله على أتاوة ، ومنها الأبلام ، ومنها انداق فى حصون أخر وأغزى الأفشين غير أبى دلف ففتح أيضا من ايلم حصونا ، ولما كانت سنة ثلاث وخمسين ومائتين وجه أمير المؤمنين المعتز بالله موسى بن بغا الكبير مولاه إلى الطالبيين الذين ظهروا بالديلم وناحية طبرستان ، وكانت الديالمة قد اشتملت على رجل منهم يعرف بالكوكبي فغزا الديلم وأو غل فى بلادهم وحاربوه فأوقع بهم وثقلت وطأته عليهم واشتدت نكايته. وأخبرنى رجل من أهل قزوين أن قبور هؤلاء الندماء براوند من عمل أصبهان وأن الشاعر إنما قال :
ألم تعلما أنى براوند مفردا
وحدثني عبد الله بن صالح العجلى ، قال : بلغني أن ثلاثة نفر من أهل الكوفة كانوا فى جيش الحجاج الذي (١) وجهه إلى الديلم فكانوا يتنادمون ثلاثتهم ولا
__________________
(١) كان جيش الحجاج الذي أرسل إلى الديلم مجهزا تجهيزا كبيرا بالسلاح والعتاد بعد أن أنفقت عليه الأموال الطائلة.
