وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي فى اسناده قال : لما ولى عمر بن الخطاب معاوية الشام حاصر قيسارية حتى فتحها ، وقد كانت حوصرت نحوا من سبع سنين وكان فتحها فى شوال سنة تسع عشرة. وحدثني محمد بن سعد عن محمد ابن عمر عن عبد الله بن عامر فى اسناده قال : حاصر معاوية قيسارية حتى يئس من فتحها ، وكان عمرو بن العاصي وابنه حاصراها ففتحها معاوية قسرا فوجد بها من المرتزفة سبعمائة ألف ، ومن السامرة ثلاثين ألفا ، ومن اليهود مائتي ألف ، ووجد بها ثلاثمائة سوق قائمة كلها ، وكان يحرسها فى كل ليلة على سورها مائة ألف.
وكان سبب فتحها إن يهوديا يقال له يوسف أتى المسلمين ليلا فدلهم على طريق فى سرب فيه الماء إلى حقو الرجل على أن أمنوه وأهله وأنفذ معاوية ذلك ودخلها المسلمون فى الليل وكبروا فيها فأراد الروم أن يهربوا من السرب فوجدوا المسلمين عليه ، وفتح المسلمون الباب فدخل معاوية ومن معه وكان بها خلق من العرب ، وكانت فيهم شقراء التي يقول فيها حسان بن ثابت :
|
تقول شقراء لو صحوت عن الخمر |
|
لأصبحت مثرى العدد |
ويقال : أن اسمها شعثاء. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي فى اسناده أن سبى قيسارية بلغوا أربعة آلاف رأس ، فلما بعث به معاوية إلى عمر بن الخطاب أمر بهم فأنزلوا الجرف ثم قسمهم على يتامى الأنصار وجعل بعضهم فى الكتاب والأعمال للمسلمين ، وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه أخدم بنات أبى أمامة أسعد بن زرارة خادمين من سبى عين التمر فماتا فأعطاهن عمر مكانهما من سبى قيسارية.
قالوا : ووجه معاوية بالفتح مع رجلين من جذام ثم خاف ضعفهما
