فيصلى بنا فيه ، وكان أبو عامر قد فر من الله ورسوله إلى أهل مكة ثم لحق بالشام فتنصر فأنزل الله تعالى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ)(١) يعنى أبا عامر. وحدثنا روح بن عبد المؤمن المقري ، قال حدثني بهز بن أسد ، قال حدثنا حماد بن زيد ، قال أخبرنا أيوب عن سعيد بن جبير ، أن بنى عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا فصلى بهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيه ، فحسدهم أخوتهم بنو غنم بن عوف ، فقالوا لو بنينا أيضا مسجدا وبعثنا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يصلى فيه كما صلى فى مسجد أصحابنا ، ولعل أبا عامر أن يمر بنا إذا أتى من الشام فيصلى بنا فيه ، فبنوا مسجدا وبعثوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يسألونه أن يأتيه فيصلى فيه فلما قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم لينطلق إليهم أتاه الوحى فنزل عليه فيهم (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ) قال هو أبو عامر (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ)(٢) قال هذا مسجد قباء. وحدثنا محمد بن حاتم بن ميمون قال حدثنا يزيد بن هارون ، عن هشام عن الحسن ، قال : لما نزلت هذه الآية (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) أرسل رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى أهل مسجد قباء ، فقال : ما هذا الطهور الذي ذكرتم به ، قالوا يا رسول الله انا نغسل أثر الغائط والبول. وحدثنا محمد بن حاتم ، قال : حدثنا وكيع عن ابن أبى الليل عن عامر ، قال كان ناس من أهل قباء يستنجون بالماء ، فنزلت فيهم (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) الآية. حدثني عمرو بن محمد الناقد وأحمد بن هشام بن بهرام ، قالا حدثنا وكيع بن الجراح ، قال أخبرنا ربيعة بن عثمان عن عمران بن
__________________
(١) سورة التوبة : الآية ١٠٧.
(٢) سورة التوبة : الآية ١٠٨.
