نزل [بست](١) على ألف ألف ، وبعث اليه بهدايا ورقيق ، فأبى قبول ذلك ، واشتط فيما التمسه فخلى رتبيل له البلاد حتى اذا أوغل فيها أخذ عليه الشعاب والمضايق فطلب اليهم أن يخلوا عنه ليرجع سالما ولا يأخذ [منهم شيئا ، فأبى ذلك ، وقال : بل تأخذ ثلاثمائة ألف درهم صلحا](٢) ، وتكتب لنا بها كتابا ولا تغزوا بلادنا ما كنت واليا ، ففعل ، وبلغ ذلك عبد الملك فعزله.
ثم ولى والحجاج بن يوسف العراق ووجه عبيد الله بن أبي بكرة الى سجستان ، فخار ووهن ، وأتى الرخج وكانت البلاد مجدبة فسار حتى نزل بالقرب من كابل ، وانتهى الى شعب فأخذه العدو عليه ولحقهم رتبيل فصالحهم عبيد الله على أن يعطوه خمسمائة ألف درهم ، ويقال : ألف ألف ويرفع عنهم الخراج خمس سنين ويبعث اليهم ثلاثة من ولده رهناء على الوفاء. فكتب لهم كتابا ، الا يغزوهم ما كان واليا ، فقال بعض أصحابه : وهو شريح بن هاني الحارثي (٣) ، اتق الله وقاتل هؤلاء القوم فانك ان أعطيتهم ما سألوا أوهنت الاسلام بهذا الثغر ، وحمل عليهم وقاتل الناس وهلك أكثرهم جوعا وعطشا. ومات عبيد الله بن أبي بكرة كمدا واستخلف على الناس ابنه أبا برذغة ، فاقدمه الحجاج اليه فعذبه وطالبه بالاموال.
__________________
(١) اسم المدينة : اضيفت حتى يستقيم المعنى.
(٢) سقطت في النسخ الثلاث. والاضافة من فتوح البلدان ص ٣٩١.
(٣) في النسخ الثلاث جاء اسمه شريح بن حارث الهاني. والصحيح ما ذكرناه.
أنظر : البلاذري : فتوح البلدان ص ٣٨٩. الطبري ح ٧ ص ٣٨٢.
