انهم أسلموا ، وأقاموا بمكانهم وصارت أرضوهم عشرية ، فرتب البراء بن عازب معهم ، خمس مائة رجل من المسلمين فيهم طليحة بن خويلد الاسدي ، وأقطعهم من الارضين ما لا حق فيه لاحد.
وغزا البراء الديلم حتى أدوا الاتاوة ، وغزا جيلان ، والببر ، والطيلسان ، وفتح زنجان عنوة. وكان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عند تولية الكوفة ، لعثمان بن عفان ، غزا الديلم مما يلي قزوين ، وغزا أذربيجان ، وغزا جيلان ، وموقان ، والببر ، والطيلسان.
وولي سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ، بعد الوليد ، فغزا الديلم ، ومصر قزوين فكانت ثغر أهل الكوفة وبها فرسانهم.
ولما شخص الرشيد يريد خراسان (١) مر بهمذان فاعترضه أهل قزوين ، وأخبروه بمكانهم من بلاد العدو وغنائهم في مجاهدته ، وسألوه النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من عشر غلاتهم في القصبة ، فصير عليهم في كل سنة عشرة آلاف درهم مقاطعة.
وكان القاسم بن الرشيد ولي ، جرجان ، وطبرستان ، وقزوين فألجأ (٢) اليه أهل زنجان ضياعهم تعززا به ، ودفعا لمكروه الصعاليك ، وظلم العمال عنهم ، وكتبوا له عليها الاشربة. وصاروا مزارعين. فهي الى اليوم من الضياع بهذا السبب. وكان المتولي بفتح زنجان الربيع بن خيثم بعد البراء بن عازب ، وكان القاقزان عشريا لان أهله أسلموا عليه. وأحيا المسلمون بعضه ، فألجأوا ، الى القاسم أيضا ، على أن جعلوا له عشرا ثانيا بعد العشر الواجب ، بحق بيت المال ، فصار أيضا في الضياع. ولم تزل
__________________
(١) في س : الخراسان.
(٢) الالجاء : وهي أن يعطي الفلاح الضعيف أرضه الى رجل قوي في مكانته ليحامي عليها. الخوارزمي : مفاتيح العلوم ص ٤٠ ـ ٤١.
