منخوبين (١) لهرب هرقل عنهم ، وما كان يبلغهم (٢) من قوة كيد المسلمين وبأسهم وظفرهم ، وكفوا أيديهم عنهم ، فأخرج الحمصيون اليهم النزل ، وأقام المسلمون على الاربط (٣) وهو النهر الذي يمر بانطاكية ويصب في البحر ، وما كان على المسلمين السمط بن الاسود الكندي (٤). ثم لما فرغ أبو عبيدة من أمر دمشق ، واستخلف عليها يزيد بن أبي سفيان ، قدم حمص على طريق بعلبك ، فنزل باب الرستن (٥) فصالحه أهل حمص على ان أمنهم على أنفسهم ، وأموالهم وسور مدينتهم وكنائسهم ، وأرحائهم ، واستثنى عليهم ربع كنيسة يوحنا للمسجد ، واشترط الخراج (٦) على من أقام منهم ، ثم استخلف بحمص ، عبادة بن الصامت الانصاري ، ومضى نحو حماة فتلقاه أهلها مذعنين فصالحهم على الجزية في رؤوسهم ، والخراج في أرضهم ، ومضى نحو شيزر ، فخرجوا يكفرون ورضوا بمثل ما رضي به أهل حماة ، وبلغت خيله الزراعة ، والقسطل ، ثم مر (٧) أبو عبيدة بمعرة (٨) حمص وهي التي تنسب اليوم الى النعمان بن بشير الانصاري (٩) فخرجوا يقلسون بين يديه ، ثم أتى أفامية ، ففعل أهلها مثل ذلك ،
__________________
(١) في س : متخونين.
(٢) في س : وما بلغهم.
(٣) وقيل : الارنط. فتوح البلدان ص ١٣٢. وفي س : الاريط.
(٤) في س : الشميط بن الاسود الكندي.
(٥) في س : بباب الرسين.
(٦) كلمة الخراج مكررة.
(٧) في ت : ثم أبو عبيدة.
(٨) في س : بمعاوية حمص : ومعرة حمص : هي معرة النعمان.
(٩) في س : النعمان بن شير الانصاري.
